الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٤
إخراجه بذلك عمّا اعدّ له، فلو بنى بعض أرض الطريق بآجر مثلًا على وجه لا يخرجه بذلك عن أصل الاستطراق لم يكن بذلك بأس وإن كان مراده بذلك الاستئثار به لو أراد الجلوس عليه غير المضرّ بالمارّة باعتبار أنّه ملكه نحو وضع البساط ونحوه».
ثمّ قال: «وكذلك الكلام في السقف.
ولا ينافي ذلك ثبوت حق الاستطراق بعد ما سمعت من الإجماع على جواز الارتفاق بغير المضرّ به، فليس للمستطرق حينئذٍ اختيار هذه القطعة لاستطراقه بعد فرض وجود ما يصلح له غيرها؛ إذ الثابت له حق الاستطراق في المجموع لا في كل جزء، ومن هنا لم يكن له إزعاج الجالس غير المضرّ، واستمرت الطريقة على وضع القمامة وغيرها في الطرقات إذا لم تكن مضرّة بالمستطرق؛ لوجود ما يصلح لاستطراقه غيرها.
ولا ينافي ذلك اشتراك الناس فيها بعد أن كان الثابت من الاشتراك كونه على الوجه المزبور بل هو مؤكّد له، ومن ذلك استمرار الناس على الانتفاع بالمساجد بغير العبادة مع عدم المزاحمة لأهل المنفعة المقصودة.
ودعوى حرمة الانتفاع بغيرها إلّا ما جرت السيرة عليه لا حاصل لها بعد أن علم منها الجواز على وجه الكلية، لا خصوص أفراد من الارتفاق، بل صريح كلمات الأصحاب أنّ المدار على تضرّر ذوي المنفعة المقصودة وعدمه» [١]).
٥- حفر البئر بقصد الارتفاق:
حفر البئر في أرض الموات على قسمين:
أحدهما: حفره بقصد التملك بالاحياء، فماء البئر يكون مملوكاً له؛ لأنّه نماء ملكه، فأشبه الثمرة واللبن.
والقسم الثاني: حفره بقصد الارتفاق دون التملك، وإنّما غرضه السقي منها ما دام مقيماً عليها ثمّ يرتحل عنها فإنّ الحافر لا يملكها، بل هو أولى بمائها إلى أن يرتحل عنه، فإن انصرف عنها كان لغيره بالاستقاء منها، ومن سبق إليها كان أحق
[١] جواهر الكلام ٣٨: ٨١- ٨٢.