الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٥
اثنين في محلّ واحد، وعدم جوازه لأكثر من ذلك إلّا متفرّقين، كلّ واحد في زاوية من زوايا المسجد، وهو الذي ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط [١]).
وأمّا مترتّباً بمعنى أن يؤذّن واحد بعد آخر فجوّزه في الخلاف لاثنين أيضاً [٢]، ووصفه في المبسوط بأنّه غير مسنون ولا مستحبّ [٣]).
وقد استدلّ لجواز الاثنين دفعة في المحلّ الواحد بأنّه أذان واحد، وللأكثر من ذلك متفرّقين بعدم المانع منه، وللمنع فيما زاد على الاثنين في المحلّ الواحد بإجماع الفرقة على رواية أنّ الأذان الثالث بدعة.
قال في المبسوط: «يجوز أن يكون المؤذّنون اثنين اثنين إذا أذّنوا في موضع واحد، فإنّه أذان واحد، فأمّا إذا أذّن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحبّ. ولا بأس أن يؤذّن جماعة، كلّ واحد منهم في زاوية من المسجد، فإنّه لا مانع منه» [٤]).
وقال في الخلاف: «لا بأس أن يؤذّن اثنان واحد بعد الآخر، وإن أتيا بذلك موضعاً واحداً كان أفضل، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك ... دليلنا: إجماع الفرقة على ما رووه من أنّ الأذان الثاني بدعة، فدلّ ذلك على جواز الاثنين، والمنع عمّا زاد على ذلك» [٥]).
ويستفاد من مجموع كلاميه المنع دفعة ومرتّباً عمّا زاد على الاثنين في الموضع الواحد، وهو ما نقل عن نجله الشيخ أبي عليّ ادّعاء إجماع أصحابنا على أنّه بدعة [٦]).
لكن ناقش في الاستدلال المذكور غير واحدٍ من فقهائنا- مضافاً إلى الطعن في صحّة الخبر- بعدم دلالته على المطلوب؛ إذ لا يراد من الأذان الثالث فيه ما يأتي به المكلّفون تكراراً للأذان الموظف، بل ما يؤتى به ثانياً وثالثاً على وجه الوظيفة الشرعية [٧]، على أنّ الخبر المزبور مشار به إلى بدعة مخصوصة من تعدّد الأذان
[١] المبسوط ١: ٩٨.
[٢] الخلاف ١: ٢٩٠، م ٣٥.
[٣] المبسوط ١: ٩٨.
[٤] المصدر السابق.
[٥] الخلاف ١: ٢٩٠، م ٣٥.
[٦] الشرائع ١: ٧٧. الذكرى ٣: ٢٢١. البيان: ٧٠.
[٧] جامع المقاصد ٢: ١٧٨. الذخيرة: ٢٥٧.