الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥
بالواجبات الموقّتة المضيّقة والموسّعة، وغير ذلك ممّا محلّ بحثه علم الاصول [١]).
٤- المرّة والتكرار في الأداء:
كما وقع البحث بين الفقهاء في دلالة الأوامر على الفور أو التراخي وقع البحث بينهم في دلالتها على المرّة أو التكرار، فربما قيل بالمرّة بمعنى أنّ الأمر يدلّ على طلب الإتيان بالفعل مرّة واحدة، وربما قيل بالتكرار بمعنى أنّه يدلّ على طلب الإتيان به مكرّراً ما دام في الوقت سعة لفعله، فلو أتى بالمطلوب مرّة واحدة بأن حجّ عاماً واحداً فقط ولم يحجّ في الأعوام التي تلته رغم تمكّنه من ذلك لم يكن ممتثلًا للأمر بالحجّ، كما ربما قيل بعدم دلالته وضعاً على شيء منهما، فهو لا يدلّ على أكثر من طلب العالي الفعل من الداني.
هذا بحسب الوضع اللفظي للأمر مادّة وهيئة. وأمّا بحسب الإطلاق الثابت لهما فهو يقتضي الاكتفاء بالإتيان بالفعل مرّة واحدة بالنسبة إلى المتعلّق والتكرار بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراد الموضوع.
والمشهور من هذه الأقوال القول الأخير [٢]). والتفصيل في ذلك محلّه علم الاصول.
٥- أداء الغير:
قد يحصل أداء التكليف ممّن لم يكلّف به، وهذا على قسمين:
أحدهما: أن يتسبّب أداء غير المكلّف في ارتفاع موضوع التكليف بنحو لا يبقى لأحدٍ مجال لامتثال التكليف ثانية، ومثاله: أداء الدين وأداء الأمانة ونحوهما؛ فإنّ فعلهما من قبل غير المكلّف بهما يسقط التكليف بهما نتيجة ارتفاع موضوعه، فلا دين أو أمانة بعد أداء الغير ليثبت وجوب أدائهما [٣]).
ثانيهما: أن لا يتسبّب أداء الغير في ارتفاع موضوع التكليف، فيمكن لغيره أداء التكليف ثانية.
وهذا القسم قد يرد في تكليف خاصّ دليلٌ على سقوطه بأداء الغير له استنابة أو
[١] هداية المسترشدين ٢: ٤٥ وما بعدها.
[٢] معالم الدين: ٥٣. هداية المسترشدين ٢: ١٠، ٤٠. بحوث في علم الاصول ٢: ١٢١- ١٢٦.
[٣] هداية المسترشدين ٢: ٣٧٢. فوائد الاصول ١: ١٣٩.