الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٦
دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام: «يستقبل المؤذّن القبلة في الأذان والإقامة، فإذا قال: (حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح) حوّل وجهه يميناً وشمالًا» [١]، وبإطلاق قوله عليه السلام: «خير المجالس ما استقبل به القبلة»»
).
لكن ناقش فيهما السيد الخوئي أمّا في الأوّل فبأنّه لمكان ضعف السند لا يصلح إلّا للتأييد، وأمّا في الثاني فبأنّه- مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال- ناظر إلى كيفيّة الجلوس، ولا ربط له بالأذان من حيث هو أذان الذي هو محلّ الكلام [٣]).
كما استدلّ أيضاً بالتأسّي بمؤذّني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا يؤذّنون مستقبلي القبلة [٤]).
لكنّ الأخبار الواردة بذلك ضعيفة أيضاً بالإرسال، مضافاً إلى عدم الأمر بالتأسّي بهم ما لم يرجع إلى أمره صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى ما ذكر فلا دليل على استحباب الاستقبال حال الأذان والإقامة بخصوصهما.
نعم، جعل غير واحد من الفقهاء الإجماع والتسالم العمدة في الحكم باستحباب الاستقبال حال الأذان أو الإقامة [٥]).
لكنّ الإجماع المذكور مدركيّ أو محتمل المدركيّة، فلا يعتمد عليه حجّة في المقام.
هذا، ويستفاد من كلمات بعض الفقهاء وجوب الاستقبال في الشهادتين من الأذان [٦]، كما يستفاد ذلك من بعض النصوص أيضاً، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يؤذّن وهو يمشي ... فقال: «نعم، إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس» [٧]).
ونحوها صحيحة الحلبي [٨]).
فإنّ مقتضى مفهوم الشرط فيهما ثبوت
[١] دعائم الإسلام ١: ١٤٤.
[٢] الوسائل ١٢: ١٠٩، ب ٧٦ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٣] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٨٥.
[٤] انظر: الذكرى ٣: ٢٠٦.
[٥] جواهر الكلام ٩: ١٢٩. مصباح الفقيه ١١: ٣١٩- ٣٢٠. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥٨.
[٦] المقنعة: ٩٩. النهاية: ٦٦.
[٧] الوسائل ٥: ٤٠٣، ب ١٣ من الأذان والإقامة، ح ٧.
[٨] الوسائل ٥: ٤٥٧، ب ٤٧ من الأذان والإقامة، ح ١.