الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٣
بعده [١]). لكن حكى الفاضل الاصفهاني العدم عن الشيخ في كتاب اللقطة من المبسوط [٢]، واستظهره العلّامة في التذكرة حيث قال: «لو قتل بعد البلوغ وقبل الإعراب ففي تعلّق القصاص بقتله قولان:
أحدهما: التعلّق كما لو قتل قبل البلوغ.
والثاني: المنع؛ لأنّ سكوته يحتمل الكفر والجحود، والقصاص يدرأ بالشبهة، ويخالف ما قبل البلوغ؛ فإنّه حينئذٍ محكوم بإسلامه تبعاً، وقد انقطعت التبعيّة بالبلوغ ... لكنّ الأظهر منع القصاص وإن كان الأظهر كونه مرتدّاً؛ تعليلًا بالشبهة» [٣]).
واستشكل المحقّق النجفي في ثبوت القصاص في الفرض أيضاً؛ لعدم الدليل على حكميّة الإسلام بعد البلوغ، والأصل بعد انقطاع التبعيّة بالبلوغ غير أصيل، وأصالة الطهارة لا تقتضي إسلامه الذي هو أمر وجودي [٤]). وتبعه في هذا الإشكال السيد الگلبايگاني وبعض آخر [٥]).
قال السيّد الگلبايگاني في وجه الإشكال: «إنّ الإسلام التبعي الحكمي قد زال بالبلوغ، ولا دليل على التبعيّة بعد ذلك، والإسلام الاستقلالي مفروض العدم؛ لعدم وصفه الإسلام أيضاً. وأمّا التمسّك في بقاء إسلامه بالأصل فهو غير صحيح ...
[ل] انقطاع التبعيّة بالبلوغ ... [و] الظاهر من الآيات والروايات، والتعبير ب (إنّ الذين آمنوا) و(الذين كفروا) هو أنّ الكفر أيضاً أمر وجودي، وعليه فالأصل جارٍ بالنسبة إلى كلّ واحد منهما. لو قيل:
الأصل عدم الإسلام، فإنّ في قباله الأصل عدم الكفر، فالأصل لا ينفع شيئاً. نعم، لو كان الكفر هو عدم الإسلام فيمكن تحقّقه بأصالة عدم الإسلام، وإلّا فلم يكن هنا إسلام ولا كفر. وأمّا أصالة الطهارة فهي وإن كانت جارية لكنّها لا تقتضي إسلامه؛ فإنّ الإسلام أمرٌ وجودي، والكفر هو عدمه أو وجود غير الإسلام» [٦]).
وعليه فيشكل الحكم بالقود إذا قتله قاتل بعد بلوغه قبل وصفه الإسلام.
[١]
المبسوط ٧: ٢٨٥- ٢٨٦. الشرائع ٤: ١٨٤. القواعد ٣: ٥٧٦. كشف اللثام ١٠: ٦٧٠.
[٢] كشف اللثام ١٠: ٦٧٠. وانظر: المبسوط ٣: ٣٤٤.
[٣] التذكرة ٢: ٢٧٥ (حجرية).
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٦١٨.
[٥] الدرّ المنضود ٣: ٣٨٤. وانظر: اسس الحدود والتعزيرات (التبريزي): ٤٢٩.
[٦] الدرّ المنضود ٣: ٣٨٤.