الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٢
وجوبها بالنسبة إليها أيضاً، حيث علّقت عقوبتها- من الحبس والضرب وغيرها- على الاستتابة والامتناع عنها، كرواية عبّاد ابن صهيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«المرتدّ يستتاب، فإن تاب وإلّا قتل، والمرأة تستتاب، فإن تابت وإلّا حبست في السجن، واضرّ بها» [١]).
نعم، لو قلنا بعدم قبول توبة الفطرية وأنّها تحبس دائماً حتى مع التوبة- كما تقدّم- فلا تجب الاستتابة.
مدّة الاستتابة وتقديرها:
لا خلاف- كما تقدّم- في أنّ الملّي لا يقتل من أوّل الأمر، بل يستتاب، فإن امتنع يقتل، وإنّما وقع الخلاف في مدّة الاستتابة على أقوال:
فذهب بعض الفقهاء كالمحقّق وابن سعيد الحلّيين والشهيد في بعض كتبه وغيرهم إلى تحديدها بثلاثة أيّام، فإن تاب عفي عنه، وإلّا قتل في اليوم الرابع [٢]).
واستدلّ لذلك:
أوّلًا: بأنّه موافق للاحتياط في الدماء والتحذير عن القتل مهما أمكن [٣]، لما فيه من التأنّي لإزالة عذره؛ إذ ربّما عرضت له شبهة [٤]).
وثانياً: بالاستصحاب، فإنّه كان محقون الدم، وكان لا يجوز قتله، والآن نشكّ في ذلك فهو بعد باقٍ على كونه مصون الدم، وأمّا الموضوع فهو هذا الشخص فلا يتفاوت بتفاوت الأحوال [٥]).
وثالثاً: بخبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة أيّام، فإن تاب، وإلّا قتل يوم الرابع» [٦]).
[١] الوسائل ٢٨: ٣٣١، ب ٤ من حدّ المرتد، ح ٤.
[٢] الشرائع ٤: ١٨٤. الجامع للشرائع: ٢٤٠. اللمعة: ٢٦٤. معالم الدين (ابن القطان) ٢: ٥٢٢. الحدائق ١٢: ٧٨. جواهر الكلام ٤١: ٦١٣. تكملة المنهاج (الخوئي): ٥٣.
[٣] الدرّ المنضود ٣: ٣٧٠.
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٦١٣.
[٥] الدرّ المنضود ٣: ٣٧٠.
[٦] الوسائل ٢٨: ٣٢٨، ب ٣ من حدّ المرتد، ح ٥، وليس فيه: «عن الإسلام».