الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٧
وثالثاً: بأنّ ثبوت مثل هذه الأحكام بمثل ما ذكر غير صحيح من مثل الشيخ الطوسي؛ ضرورة كون مقتضى خبر معاذ المذكور استحباب هذه الصورة من الإقامة والسقوط مع التعذّر، لا الاقتصار على ما يتمكّن منها.
نعم، يمكن الاعتذار عن ذلك بإرادة التهليل أيضاً من التكبيرتين تغليباً، أو للتنبيه بذلك على إرادة إلى آخر الإقامة، لكنّ الإنصاف أنّ عبارة الشيخ بعيدة عن ذلك، بل مقطوع بعدم إرادة ذلك منها [١]).
ثمّ إنّ عباراتهم توهم تقديم التكبير على (قد قامت الصلاة)، خلافاً لظاهر الروايات؛ ولذلك ذكر بعض أنّ الشيخ إنّما قدّم التكبير لأنّ الواو تقتضي الجمع لا الترتيب، وينبغي أن يكون العمل على صورة الرواية فيحصل الترتيب المشترط [٢]).
لكن قال الشهيد الثاني: الاعتذار بذلك يزيل الفساد، ولكن لا يوجب تحصيل المطلوب [٣]، يعني بذلك أنّ التوجيه المذكور لا يرفع قصور العبادة عن بيان الكيفيّة المطلوبة للشارع، وإن رفع وجه الخطأ فيها.
٣- العقل:
يشترط في المؤذّن أن يكون عاقلًا [٤]) بغير خلاف فيه [٥]، بل قال السيد العاملي:
«هذا مذهب العلماء كافّة» [٦]). فلا اعتبار بأذان المجنون [٧] والسكران المخبط [٨]؛ لمقتضى الروايات [٩] البيانيّة التي دلّت على أنّ المؤذّن من الامناء والأخيار، ولا
[١] جواهر الكلام ٩: ١٤٥.
[٢] المعتبر ٢: ١٤٧. جامع المقاصد ٢: ١٩٥.
[٣] المسالك ١: ١٩٤.
[٤] المعتبر ٢: ١٢٥. المنتهى ٤: ٣٩٤. الذكرى ٣: ٢١٧. جامع المقاصد ٢: ١٧٤. كشف اللثام ٣: ٣٦٤. الحدائق ٧: ٣٣٤.
[٥] جواهر الكلام ٩: ٥٠.
[٦] المدارك ٣: ٢٦٩.
[٧] الحدائق ٧: ٣٣٤، حيث قال: «نعم، لو كان الجنون ممّا يعتوره أدواراً فلا مانع من الاعتداد بأذانه وقت إفاقته».
[٨] التذكرة ٣: ٦٦، حيث قال: «وهل يصحّ أذان السكران؟ الأقرب نعم إن كان محصّلًا ... أمّا لو كان مخبطاً فالوجه عدم صحّته كالمجنون».
[٩] الوسائل ٥: ٣٧٨، ٣٧٩، ب ٣ من الأذان والإقامة، ح ٢، ٦، و٤١٠، ب ١٦، ح ٣.