الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
المكفوف: «الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلّم، ولا توم بيدك» [١]). بدعوى أنّ مقتضى عموم التنزيل ترتّب جميع الأحكام التي منها كونها عباديّة [٢]).
وعليه، فلو أقام بدون قصد القربة لم تصحّ ولزمه الاستئناف؛ لعدم وقوع العبادة على وجهها، وكذا لو تركها في الأثناء.
نعم، لو رجع إلى قصد القربة وأعاد ما أتى به من الفصول- لا مع القربة- معها صحّ، ولا يجب الاستئناف؛ لعدم الدليل على قاطعيّة الفصول الفاسدة بفقد النيّة [٣]، ونظراً إلى اعتبار النيّة فيها فلا بدّ من حفظ النفس من الرياء؛ لبطلان العبادات به [٤]).
٣- تعيين الصلاة:
وممّا يعتبر في أذان الصلاة وإقامتها التعيين مع فرض الاشتراك بين الصلوات [٥]، كما لو كان عليه أداء وقضاء، فإنّه لا بدّ له من تعيين الصلاة التي يؤذّن لها، فلو عيّن لإحداهما لا يجزي للُاخرى لو عدل إليها، بل يستأنف [٦]).
واستدلّ له بأنّ عباديّة الأذان والإقامة إنّما تكون بقصد الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة المقيّدة به، وتعيين الأمر المذكور إنّما يكون بتعيين الصلاة؛ لاختلاف الأمر باختلاف موضوعه، ولازم ذلك أنّه لو قصد به صلاة فعدل إلى اخرى لم يكتف به؛ لفوات قصد الامتثال. نعم، لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة حتى غير الموصلة منها فيمكن القول بالاكتفاء به لصحّة التعبّدية حينئذٍ [٧]).
وناقش فيه السيد الخوئي: «بأنّ الأمر المتعلّق بهما مستحبّ نفسي- على ما تقتضيه ظواهر النصوص- لا مقدّمي غيري، على أنّا لا نقول بوجوب المقدمة شرعاً، ومع التسليم فهو توصّلي لا تعبّدي» [٨]).
وبالجملة: لا ارتباط للمقام بالمقدّمة الموصلة ليبتني على القول بها، بل الوجه
[١] الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان والإقامة، ح ١٢.
[٢] انظر: مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥٨.
[٣] انظر: مستمسك العروة ٥: ٥٨١. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥٩.
[٤] كشف الغطاء ٣: ١٥٧.
[٥] جواهر الكلام ٩: ٧٧. العروة الوثقى ٢: ٤٢٣.
[٦] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥٩.
[٧] مستمسك العروة ٥: ٥٨٢.
[٨] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥٩.