الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٢
قال المحقق النجفي: «المراد بالرخصة في ترك المستحبّ المعلوم جواز تركه، خصوص ما نصّ الشارع على تركه على وجه يظهر منه أنّ ذلك ليس من حيث كونه مستحبّاً يجوز تركه، بل لعدم كون الاستحباب في محلّها كما في غير محلّها، ومن هنا ينقدح إشكال في الاستدلال على أفضليّة الأذان هنا في الجميع بالاستصحاب أو ببعض العمومات مثل قول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار: «لا صلاة إلّا بأذان وإقامة» [١]، ونحوه من عمومات التأكيد ضرورة كون هذا الحال غير الحال الأوّل، فلا يستصحب الحال السابق» [٢]).
ثمّ إنّه ليس في نصوص الرخصة تقييد بالعجز أو المشقّة، خلافاً لابن سعيد الحلّي حيث قال: «فإن عجز أذّن للأوّل وأقام للباقي إقامة إقامة» [٣]).
٣- عصر يوم الجمعة:
اختلف الفقهاء في سقوط الأذان عن صلاة العصر من يوم الجمعة إذا جمع بين الفريضتين، فالأكثر بل المشهور بينهم السقوط [٤]، من دون فرق بين أن يصلّي الجمعة أو الظهر [٥]، بل هو مجمع عليه في صورة إقامة الجمعة [٦]).
قال الشيخ الطوسي: «ولا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة، بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر، ثمّ يصلّي إماماً كان أو مأموماً» [٧]).
وقال العلّامة الحلّي: «فرعان: الأوّل:
إذا صلّى الجمعة أقام للعصر وصلّاها بغير أذان، ذهب إليه علماؤنا أجمع. الثاني: لو صلّى الظهر لفوات أحد شرائط الجمعة بأذان وإقامة ... هل يسقط الأذان الثاني عنه أم لا؟ قال الشيخ: يسقط، وقال المفيد: ... يؤذّن ويقيم للعصر ... والوجه عندي الأوّل ...» [٨]).
وقال السيد اليزدي: «يسقط الأذان في
[١] الوسائل ٥: ٤٤٤، ب ٣٥ من الأذان والإقامة، ح ٢.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٢٧.
[٣] الجامع للشرائع: ٨٩.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٩٦.
[٥] الكافي في الفقه: ١٥١- ١٥٢. الشرائع ١: ٥٩. الذكرى ٣: ٢٣١، ٢٣٢. البيان: ١٩٢- ١٩٣.
[٦] الغنية: ٩١.
[٧] النهاية: ١٠٧. وانظر: المبسوط ١: ١٥١.
[٨] المنتهى ٥: ٤٦٢.