الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٧
كونه مستحبّاً عينياً لا كفائياً، فلا ينافيه جواز الاكتفاء بأذان الغير في الجماعة أو بسماعه فيها أو في غيرها في الأذان الصلاتي، ولا عدم الفائدة الزائدة في الآذان اللاحق بعد حصول الامتثال بالأوّل في الإعلامي، مضافاً إلى ما في تكرّر الإعلامي من زيادة إقامة الشعار، وتكرير ذكر اللَّه، وتنبيه الغافلين وايقاظ النائمين ونحو ذلك من فوائده المذكورة له في النصوص [١]).
نعم، الأذان المتكرّر من الفرد الواحد للإعلام كان أو للصلاة لا يخلو من إشكال، بل منع في الصلاتي، إلّا مع وجود مقتضى لذلك؛ لعدم معقولية الامتثال عقيب الامتثال [٢]).
إلّا أنّه خارج عن موضوع البحث، وإن أمكن البحث عنه في الفرادى بناء على جواز نيابة جماعة عن واحد في أذان الصلاة، كما يظهر ذلك من كاشف الغطاء، لكنه ذهب إلى أنّ الأولى ترك ذلك [٣]).
ثمّ إن جمعاً من الفقهاء القائلين بجواز تعدّد الأذان مترتّباً قيّدوه بحال اتّساع الوقت لذلك [٤]، فلو ضاق الوقت عن ذلك كره [٥]). ومرادهم من اتّساع الوقت عدم اجتماع تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم، حيث إنّ كثرة الجماعة مطلوبة شرعاً، أو تحصيل ساتر، أو طهارة حدثية أو خبثية ونحوها [٦]، لا المعنى المتعارف للاتّساع، فإنّ تأخير الصلاة عن وقتها المطلوب شرعاً لأمر غير موظّف مستبعد جدّاً.
قال العلّامة الحلّي: «ولو أذّن واحد بعد آخر كره؛ لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها. نعم، لو احتيج إليه لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين جاز» [٧]).
وعليه حمل قول الشيخ في عبارته المتقدّمة بأنّه لا مسنون ولا مستحبّ بعد استفادة الكراهة منه [٨]).
[١] جواهر الكلام ٩: ١٣٣. وانظر: مصباح الفقيه ٢: ٢٢٩.
[٢] جواهر الكلام ٩: ١٣٣.
[٣] كشف الغطاء ٣: ١٥٧.
[٤] الشرائع ١: ٦١. الروض: ٢٤٧. الذخيرة: ٢٥٧.
[٥] الذخيرة: ٢٥٧.
[٦] البيان: ٧٠. جامع المقاصد ٢: ١٧٨. الروض: ٢٤٧. المسالك ١: ١٩٢. المدارك ٣: ٢٩٧. الذخيرة: ٢٥٧.
[٧] نهاية الإحكام ١: ٤٢٥.
[٨] انظر: جامع المقاصد ٢: ١٧٨. المدارك ٣: ٢٩٨. الذخيرة: ٢٥٧. الحدائق ٧: ٣٤٩.