الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٥
لكن إثبات الأولويّة ومنعها أمر استظهاري يختلف من فقيه لآخر، وعدّها من صغريات القياس المنهيّ عنه مرفوض أيضاً، بل ربّما جعلت من صغريات كبرى حجّية الظهور؛ ولهذا السبب تمسّك غير واحد من الفقهاء بدليل الأولويّة حتى بعد الإشكال عليها [١]).
ثمّ إنّه لا يكفي سماع المأموم عن الإمام؛ لعدم الدليل على الاجتزاء به [٢]).
الأمر الثاني:
جواز الاكتفاء بسماع أذان المنفرد:
صرّح بعض الفقهاء بعدم الفرق في المؤذّن الذي يكتفى بسماع أذانه بين كونه منفرداً أو جامعاً، وكذا بين كونه مؤذّن مصر أو مسجد [٣]؛ استناداً إلى إطلاق النصوص المذكورة [٤]).
وذهب الشهيد الثاني إلى اختصاص الحكم بالثاني، ومنع من الاجتزاء بأذان المنفرد حيث قال: «المراد به المنفرد بصلاته لا بأذانه، بمعنى أنّه مؤذّن لجماعة أو للبلد، فلو أذّن لنفسه لا غير لم يعتدّ به» [٥]).
واورد عليه بأنّ الحمل على ذلك بعيد جدّاً؛ لعدم وضوح وجهه وخروجه عن إطلاق النصوص والفتاوى، بل لو ادّعي العكس لكان أظهر؛ لظهور خبري أبي مريم وعمرو بن خالد- المتقدّمين- في المنفرد [٦]).
الأمر الثالث:
الاكتفاء بغير أذان الصلاة وإقامتها:
صرّح المحقّق النراقي بأنّ الكلام فيما يسقط بالسماع إنّما هو في الأذان للصلاة دون الأذان المستحبّ للإعلام وإعلاء شعائر الإسلام، فلا يسقط أحدهما بسماع غيره؛ للأصل واختصاص الأخبار
[١] جواهر الكلام ٩: ١٣٨. مصباح الفقيه ١١: ٣٦٩. مستمسك العروة ٥: ٥٧٣. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٤٤.
[٢] جواهر الكلام ٩: ١٣٧. مصباح الفقيه ١١: ٣٧٢.
[٣] انظر: المختصر النافع: ٥٣. نهاية الإحكام ١: ٤٢٠. الذكرى ٣: ٢٢٩. جامع المقاصد ٢: ١٩٢- ١٩٣. الرياض ٣: ٣٤٧. الغنائم ٢: ٤٠٠- ٤٠١.
[٤] المدارك ٣: ٢٩٩- ٣٠٠. الذخيرة: ٢٥٧- ٢٥٨. الحدائق ٧: ٤٢٩. مستند الشيعة ٤: ٥٢٧. جواهر الكلام ٩: ١٣٧. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٤٤.
[٥] المسالك ١: ١٩٣.
[٦] انظر: الرياض ٣: ٣٤٧. جواهر الكلام ٩: ١٣٧.