الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٠
وظاهر الشيخ الطوسي في النهاية أنّه تكرار الشهادتين دفعتين [١]، وهو الأظهر عند ابن إدريس؛ لأنّ التثويب مشتقّ من ثاب الشيء إذا رجع [٢]).
وقيل: إنّ التثويب قول: (حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح) مرّتين بين الأذان والإقامة، وهو المحكي في الناصريّات والخلاف [٣]). ونسب إلى بعض فقهاء الجمهور أنّه التثويب الثاني الذي أحدثه الناس بالكوفة بعد عهد الصحابة [٤]، ولكن لم يعرف لأحد من فقهائنا تفسيره بذلك.
وكيف كان، فلا إشكال في حرمة التثويب مع قصد المشروعيّة أو التعبّد به [٥]، بل ادّعي الإجماع عليه [٦]).
واستدلّ له بأنّ الأذان عبادة متلقّاة من الشرع كسائر العبادات التي لا مدخل للعقل فيها، فالزيادة فيها بدعة وتشريع محرّم [٧]، ولخلوّ النصوص المتضمّنة لحكاية فصوله منه، حيث لم يحكه عبد اللَّه بن زيد في الأذان الذي تعلّمه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٨]، بل أنّها كالصريحة في إرادة نفيه وأمثاله، فتركه أولى وأحوط في الشريعة [٩]).
وفي صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال: «ما نعرفه» [١٠]).
وأمّا ما يوجد في بعض الأخبار من أنّ التثويب في الإقامة سنّة [١١] ومن نداء بعض أئمّتنا عليهم السلام في بيته ب «الصلاة خير من
[١] النهاية: ٦٧ فإنّه قال فيها: «ولا يجوز التثويب في الأذان، فإن أراد المؤذّن إشعار قوم بالأذان جاز له تكرار الشهادتين دفعتين. ولا يجوز قول (الصلاة خير من النوم) في الأذان، فمن فعل ذلك كان مبدعا».
وانظر: المختلف ٢: ١٣٠ حيث نسب ذلك إلى الشيخ.
[٢] السرائر ١: ٢١٢.
[٣] الخلاف ١: ٢٨٩، م ٣٣. وانظر: الناصريات: ١٨٤.
[٤] نسبه المحقق النجفي (٩: ١١٣) إلى الجامع الصغير.
وانظر: الخلاف ١: ٢٨٩، م ٣٣.
[٥] الحدائق ٧: ٤٢٠. الغنائم ٢: ٤١٩. الرياض ٣: ٣٤١.
جواهر الكلام ٩: ١١٣.
[٦] الانتصار: ١٣٨. السرائر ١: ٢١٢.
[٧] المسالك ١: ١٩٠. المدارك ٣: ٢٩١. الحدائق ٧: ٤٢٠.
[٨] المدارك ٣: ٢٩١. الحدائق ٧: ٤٢٠.
[٩] الانتصار: ١٣٩. السرائر ١: ٢١٣.
[١٠] الوسائل ٥: ٤٢٦، ب ٢٢ من الأذان والإقامة، ح ١.
[١١] كما عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «النداء والتثويب في الإقامة من السنّة». الوسائل ٥: ٤٢٧، ب ٢٢ من الأذان والإقامة، ح ٣.