الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٨
يأتي بمعنى الإفراد أيضاً، وضدّه العموم والتعميم [١]). وبهذا المعنى يستعمله الفقهاء أيضاً، كما قد يطلقونه على حقّ الاختصاص أو الأولوية، وهو نوع حكم اعتباري وضعي، ويفترق الارتفاق عنه بأنّه قد تتصوّر فيه المشاركة دون الاختصاص.
٢- الانتفاع:
وهو الاستفادة من الشيء [٢]). ولا يخرج استعماله عند الفقهاء عن ذلك، وهو في الشرع حقّ من الحقوق [٣] كالارتفاق، إلّا أنّ الارتفاق يختص بالمال غير المنقول من الضياع والأراضي ونحوها، وعدم جريانه في غير ذلك. وأمّا حقّ الانتفاع فيتعلّق بالأموال المنقولة وغيرها [٤]).
ثالثاً- الحكم التكليفي:
يجوز الارتفاق- بمعنى الانتفاع- بالمشتركات بين الناس وحصول حق الارتفاق فيها في الجملة كحفر البئر في أرض الموات بقصد حق الارتفاق دون التملك، وإنّما غرضه السقي منها ما دام مقيماً عليها ثمّ يرتحل عنها. وإن كان بعضها مختصاً بفريق خاص، كالمساجد والمشاهد والمدارس والرباط والطرق ومقاعد الأسواق.
وتفصيل البحث في ذلك كما يلي:
١- المساجد والمشاهد:
منفعة المساجد العبادة والصلاة فيها، ويجوز الجلوس فيها لغيرها [٥]، ولكن يكره البيع والشراء فيها [٦]، فيجوز الجلوس فيها للصلاة، أو لمطلق العبادة، أو لتدريس العلم والافتاء ونحو ذلك [٧]، بل قال بعض الفقهاء: وإن لم يكن لشيء من ذلك بل لنفس الجلوس فضلًا عن الاشتغال بأمر آخر، نعم ليس له ذلك مع مزاحمة المصلّين [٨]، وحينئذٍ فمن سبق إلى مكان
[١] القاموس المحيط ٢: ٣٠٠- ٣٠١.
[٢] لسان العرب ١٤: ٢٤٢.
[٣] انظر: الإيضاح ٢: ٢٧١. جواهر الكلام ٣٨: ١٣٨. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٠٤. العروة الوثقى ٥: ٣١٧. مصباح الفقاهة ٣: ٢٢٨.
[٤] وقد نصّت عليه المادة (٤٦) من القانون المدني الايراني.
[٥] التحرير ٤: ٥٠٣. المسالك ١٢: ٤٣٣.
[٦] التذكرة ٢: ٤٠٦.
[٧] التذكرة ٢: ٤٠٥ (حجرية). المسالك ١٢: ٤٣٣. مفتاح الكرامة ٧: ٣٦.
[٨] جواهر الكلام ٣٨: ٨٩.