الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٦
بالأوّل [١]).
لكن من جاء بعده من الفقهاء أنكر الفرق في السقوط بالسماع بين أذان الصلاة والإعلام، إمّا صريحاً في ذلك كما عليه عبارة المحقّق الهمداني [٢]، أو ظاهراً كما عليه عبارات آخرين، بل قال في الجواهر:
«لم أعثر على من توقّف فيه»؛ استناداً إلى إطلاق قوله عليه السلام في خبر عمرو بن خالد المتقدّم: «يجزئكم أذان جاركم» [٣]).
نعم، لا يكفي غيرهما من أنواع الأذان، فلو سمع الأذان الذي يقال في اذن المولود أو وراء المسافر عند خروجه لم يجزؤه [٤]؛ لأنّ المنسبق من النصوص هو الأذان الصلاتي معتضداً بذكر الإقامة معه فيها على أنّها حكاية فعل، لا إطلاق له ليشمل غيره [٥]).
لكن مع ذلك ذهب بعض إلى أنّ الأحوط اختصاص الحكم بالإعظامي منه دون الإعلامي [٦]).
هذا في الأذان، وأمّا في الإقامة فقد استشكل الفاضل النراقي [٧] في سقوط الإقامة عن المنفرد؛ استناداً إلى أنّ صحيحة ابن سنان [٨]، وقوله عليه السلام في رواية ابن خالد: «يجزئكم أذان جاركم» [٩] مخصوصان بالأذان، فالتعدّي من المنفرد إلى الإقامة مشكل، وأمّا الاستدلال بالأولويّة من الجامع- كما ذكره بعض- ففاسد؛ لمنعها سيّما مع عدم معلوميّة العلّة باعتبار تعدّد الحكم السماويّة.
واجيب [١٠] عنه بأنّ المناقشة في الأولويّة المذكورة باعتبار تعدّد الحكم السماويّة مندفع؛ لأنّ الفقيه الممارس لأقوالهم عليهم السلام يقطع هنا بمساواة المنفرد للإمام في الاجتزاء بالسماع ولو للمنفرد أو أولويّته بذلك.
[١] مستند الشيعة ٤: ٥٢٩.
[٢] مصباح الفقيه ١١: ٣٧٥.
[٣] جواهر الكلام ٩: ١٣٧.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٤٢٢، م ٨، ووافقه الفقهاء في ذلك في الهامش.
[٥] مستمسك العروة ٥: ٥٧٩. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥٥.
[٦] العروة الوثقى ٢: ٤٢٢، م ٨، تعليقة آل ياسين، رقم ١.
[٧] مستند الشيعة ٤: ٥٢٧.
[٨] الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٩] الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[١٠] جواهر الكلام ٩: ١٣٨.