الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٨
يتصوّر في المجنون الأمانة [١]، ولأنّه مطابق لمقتضى القاعدة حيث لم يتوجّه أمر إلى المجنون بمقتضى حديث رفع القلم، ومعه يحتاج السقوط عنه بعد ما أفاق أو عمّن سمع أذانه إلى الدليل، ولا دليل [٢]).
ولتوقيفيّة الأذان الذي يجب الاقتصار فيه على المتيقّن ثبوته في الشريعة، وليس إلّا إذا كان المؤذّن متّصفاً بالعقل»
).
وقد يستدلّ لاشتراط العقل في المؤذّن والمقيم بعدم تمكّنهما من قصد نفس الأذان أو قصد الأمر به، لكنّه غير مجدٍ في عموم الحكم؛ لجواز تحقّق ذلك منه في بعض الأحيان، على أنّ أذان الإعلام ليس عباديّاً ليشترط قصد الأمر فيه [٤]).
٤- التمييز:
اتّفق الفقهاء على عدم اعتبار البلوغ في المؤذّن [٥]، قال المحقق النجفي:
«لا يشترط البلوغ في الأذان إجماعاً محصّلًا ومنقولًا مستفيضاً» [٦]، فيكفي كون المؤذّن مميّزاً، كما صرّح به ثاني الشهيدين [٧] والفاضل النراقي [٨]، وهو المستفاد من كلمات الفقهاء [٩]، بل عليه يحمل أيضاً إطلاق القول بجواز تأذين الصبي [١٠]، كما قال المحقق الأردبيلي:
«لعلّ المراد به [/ الصبي] المميّز» [١١]).
والدليل على ذلك الأخبار الدالّة على نفي البأس عن أذان الغلام قبل الاحتلام، كخبري ابن سنان [١٢]، وإسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عن أبيه «أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: «لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم» [١٣]). وغير ذلك من
[١] انظر: الذكرى ٣: ٢١٧. جامع المقاصد ٢: ١٧٤.
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٠.
[٣] الرياض ٣: ٢٩٦.
[٤] مستمسك العروة ٥: ٥٨٢- ٥٨٣.
[٥] المعتبر ٢: ١٢٥، حيث قال: «ولا يعتبر البلوغ، وهو اتّفاق علمائنا».
[٦] جواهر الكلام ٩: ٥٤- ٥٥.
[٧] الروض ٢: ٦٤٨.
[٨] مستند الشيعة ٤: ٥١١.
[٩] حيث أجمع الفقهاء على عدم اعتبار البلوغ في المؤذّن، كما أقاموا الإجماع على عدم الاعتناء بأذان غير المميّز، فالمستفاد من عباراتهم اشتراط التمييز في المؤذّن. انظر: الخلاف ١: ٢٨١، م ٢٣. التذكرة ٣: ٦٥. الذكرى ٣: ٢١٧. جامع المقاصد ٢: ١٧٥. جواهر الكلام ٩: ٥٤.
[١٠] انظر: النهاية: ٦٦. الوسيلة: ٩٢. السرائر ١: ٢١٠.
[١١] مجمع الفائدة ٢: ١٧٠.
[١٢] الوسائل ٥: ٤٤٠، ب ٣٢ من الأذان والإقامة، ح ١.
[١٣] الوسائل ٥: ٤٤٠، ب ٣٢ من الأذان والإقامة، ح ٢.