الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠
إطلاقه إثبات جميع مراتب الوجوب على الواجب ليبقى شاملًا للباقي منها بعد انتفاء البعض، والمفروض تقييد دليل التقييد لهذا المدلول الواحد، فلا إطلاق كي يتمسّك به في خارج الوقت [١]).
ثمّ إنّ بعض الفقهاء حاول تصوير إمكان دلالة الأمر المطلق بالفعل على التكليف المطلق الشامل للواقع في الوقت وخارجه بما إذا كان دليل التقييد بالوقت مقيّداً بالقدرة على الإتيان بالمقيّد في وقته، فمع انتفائها يسقط التكليف بالتقيّد بالوقت، ويبقى التكليف بأصل الفعل ثابتاً على إطلاقه ليشمل إيقاعه خارج الوقت، وحمل كلام الآخوند الخراساني المتقدّم عليه، ثمّ استبعده.
قال الشيخ المظفّر: «نعم، يمكن أن يفرض- وإن كان هذا فرضاً بعيد الوقوع في الشريعة- أن يكون دليل التوقيت المنفصل مقيّداً بالتمكّن، كأن يقول في المثال [صم]: (اجعل صومك يوم الجمعة إن تمكّنت)، أو كان دليل التوقيت ليس فيه إطلاق يعمّ صورتي التمكّن وعدمه، وصورة التمكّن هي القدر المتيقّن منه، فإنّه في هذا الفرض يمكن التمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات وجوب الفعل خارج الوقت؛ لأنّ دليل التوقيت غير صالح لتقييد إطلاق دليل الواجب إلّا في صورة التمكّن، ومع الاضطرار إلى ترك الفعل في الوقت يبقى دليل الواجب على إطلاقه.
وهذا الفرض هو الذي يظهر من الكفاية لشيخ أساتذتنا الآخوند، ولكنّه فرض بعيد جدّاً، على أنّه مع هذا الفرض لا يصدق الفوت ولا القضاء، بل يكون وجوبه خارج الوقت نوع من الأداء» [٢]).
لكنّ السيّد الخوئي ارتضاه وصحّحه، حيث قال موضحاً كلام الآخوند الخراساني ومعلّقاً عليه: «إنّ التقييد بالوقت لا يخلو من أن يكون بدليل متّصل أو منفصل ولا ثالث لهما.
أمّا على الأوّل- وهو ما إذا كان التقييد بدليل متّصل- فلا يدلّ الأمر بالموقّت على وجوب الإتيان به في خارج الوقت؛ إذ على هذا يكون الواجب هو حصّة خاصّة من طبيعيّ الفعل، وهي الحصّة الواقعة في هذا الوقت الخاصّ، وعليه فإذا لم يأت به
[١] بحوث في علم الاصول ٢: ٤٣٣- ٤٣٤.
[٢] اصول الفقه ١: ١٤٦.