الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٢
فمناسبة الحكم والموضوع- أي مطلوبيّة رفع الصوت في الأذان وخفضه في المرأة- تقتضي ذلك [١]).
وثانياً: بأنّ عمدة المستند في الاجتزاء هي السيرة المؤيّدة ببعض النصوص، وشمولها للمرأة حتى المحارم غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم [٢]).
وربّما استدلّ بعض الفقهاء- مضافاً إلى ما تقدّم من الأدلّة- بأنّ صوت المرأة عورة فلا تؤذّن للرجال ولا يجتزأ به؛ لأنّها إن جهرت به فهو منهيّ عنه، والنهي في العبادات يقتضي الفساد، وإن أسرّت به فيقتضي عدم الإجزاء للغير وإن أجزأ عن النفس لعدم السماع [٣]).
وردّه المحقق النجفي في موضع ب:
«عدم ثبوت جريان حكم العورة على أصواتهنّ، بل مقتضى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار وما وصل إلينا من النصوص المتضمّنة كلامهم عليهم السلام معهنّ زائداً على الواجب خلاف ذلك، فيتّجه حينئذٍ اجتزاؤهنّ به وإن سمعهن الأجانب» [٤]).
وفي موضع آخر بأنّه يمكن المناقشة فيه: «أوّلًا: بعدم ثبوت عوريّة صوت المرأة للسيرة كصوت الرجل بالنسبة إليها.
وثانياً: بعدم كون أذان الإعلام عبادة.
وثالثاً: بعدم اشتراط السماع في الاعتداد، وإلّا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرّق الاولى، ولا اللاحق للُاولى إذا سبقه الأذان. ورابعاً: بأنّ النهي عن كيفيّة الأذان، وهو لا يقتضي فساده، ولو سلّم فلا يتمّ فيما إذا جهرت وهي لا تعلم سماع الأجانب، فاتّفق أن سمعوه، على أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الأذان لجماعة المحارم الذي صرّح جماعة باعتدادهم به، كجماعة النساء المجمع على مشروعيّة أذان المرأة لها. وخامساً: باحتمال استثناء ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن كالاستفتاء ونحوه من الرجال» [٥]).
نعم، لو أذّنت المرأة لجماعة النساء أجزأ [٦] بلا إشكال فيه، بل عليه الإجماع في جملة من كلمات الفقهاء [٧]، ويقتضيه عدم تعرّض الشارع الأقدس لكيفيّة جماعة النساء وما لها من الأحكام؛ فإنّ ذلك ظاهر في اكتفائه في ذلك ببيانه لأحكام جماعة الرجال، وعليه فكلّ حكم لجماعة الرجال يتعدّى به إلى جماعة النساء، فإذا كان يجزي في جماعة الرجال أذان الإمام أو بعض المأمومين فلا بدّ من الاجتزاء في جماعة النساء بأذان إمامهنّ أو إحداهنّ [٨]).
وأمّا في اكتفاء النساء أو المحارم بأذان البنت المميّزة- كما في الصبي- خلافٌ، فذهب المحقق الكركي إلى جواز اكتفائهم بأذانها كما نسب إلى جماعة من
[١] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٥.
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٥.
[٣] المعتبر ٢: ١٢٥.
[٤] جواهر الكلام ٩: ٢١.
[٥] جواهر الكلام ٩: ٥٣- ٥٤.
[٦] العروة الوثقى ٢: ٤٢٤.
[٧] انظر: المعتبر ٢: ١٢٦. المنتهى ٤: ٣٩٧- ٣٩٨. الذكرى ٣: ٢١٨. الذخيرة: ٢٥٢. الغنائم ٢: ٣٩٣.
[٨] مستمسك العروة ٥: ٥٨٥- ٥٨٦. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٥.