الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٥
باعتبار عدم وجود المتطوّع فالظاهر أنّه لا يجوز الإعطاء إلّا بعد الفحص في طلب المتطوّع واليأس عن وجوده؛ نظراً إلى العلّة المذكورة [١]). نعم، لو كان المتطوّع فاقداً لبعض صفات الكمال التي في وجودها مصلحة للمسلمين- كالعدالة ونحوها- اتّجه ارتزاق غير المتطوّع [٢]).
سادساً- مقدار الارتزاق من بيت المال:
ذكر الفقهاء أنّ مقدار الرزق لأهل المناصب منوط بنظر الإمام عليه السلام أو وكيله على بيت المال، ويقسّم بينهم على قدر حاجتهم ومئونتهم، فيجوز زيادته ونقصه وتغيير جنسه وتبديله، سواء كان أكثر من اجرة مثل عمله أو أقلّ أو مساوياً [٣]، ولا فرق فيه بين أن يكون تعيين الرزق قبل قيامه بالوظائف المقرّرة عليه أو بعده [٤]).
والمراد بالحاجة المجوّزة للارتزاق- كما تقدّم- هي المتعارفة وعلى حسب العادة، لا مقدار الضرورة التي لا يعيش بدونها [٥]).
سابعاً- امتلاك الرزق من بيت المال بالقبض وما يترتّب على ذلك:
لا يملك المرتزق رزقه من بيت المال إلّا بعد القبض [٦]؛ لأنّه ليس اجرة، فإنّ الارتزاق من بيت المال لا يزيد على كونه مصرفاً فما دام لا يقبضه لا يملكه [٧]).
ويترتّب على ذلك عدم جواز مطالبة الوارث به فيما إذا مات بعد حلول وقت العطاء، بل حتّى لو مات بعد المطالبة؛ إذ لا منافاة بين استحقاق المطالبة وعدم الملك [٨]).
ثامناً- المراد من بيت المال:
أطلق الفقهاء جواز الارتزاق من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين لجميع الأصناف المتقدّمة والمراد من بيت المال ما ذكره الآشتياني حيث قال: «إنّ المراد منه [/ بيت المال الواقع في كلماتهم] حسبما يظهر منهم بيت يجمع فيه ما يصرف في مصالح المسلمين، كبناء المسجد والقنطرة والخان وشقّ الأنهار وغيرها، مثل الجزية وخراج المقاسمة، وما اوصي في صرفه في وجوه البرّ، وما يصرف من الزكاة في سبيل اللَّه، إلى غير ذلك ممّا يشترك فيه جميع المسلمين.
وأمّا ما يجمع فيه الزكاة والخمس والصدقات ووجوه المظالم وغيرها ممّا يكون مختصّاً بالفقراء فلا يكون من بيت المال في شيء، ولا يجوز صرف ما يجمع فيه في مصالح المسلمين، بل لا بدّ أن يعطى بمستحقّيه من الفقراء، كما أنّه لا يجوز صرف ما يشترك فيه جميع المسلمين في سبيل الفقراء أيضاً.
فما يظهر من بعض من أنّ المراد من بيت المال أعمّ ممّا يجمع فيه ما يشترك
[١] القضاء (الآشتياني): ٢٦.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٧٣.
[٣] انظر: المبسوط ١: ٢٥٦، و٢: ٦٥. المسالك ١: ١٨٦، و٣: ١٣٢. جواهر الكلام ٢٢: ١٢٣. القضاء (تراث الشيخ الأعظم): ١٠٤.
[٤] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٥٤. مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.
[٥] مجمع الفائدة ٨: ٩٤.
[٦] انظر: القواعد ١: ٤٩٨. المسالك ٣: ٦٤. جواهر الكلام ٢١: ٢١٤.
[٧] جامع المقاصد ٣: ٤٢٣.
[٨] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٢١٤.