الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٧
الرمي قبل إغمائه لم يبطل إذنه» [١]).
ثمّ إنّه قد وقع البحث والخلاف بين الفقهاء في أنّ الإذن هل يعود مع زوال الحجر أو لا على قولين [٢]).
وتفصيل ذلك يطلب في مصطلح (حجر).
٣- انتفاء المحلّ:
ينتهي الإذن بانتفاء موضوعه حقيقة أو حكماً، وعليه فلو أذن للجار في وضع الخشب والتصرّف في جداره المختصّ، فانهدم الحائط، أو انكسرت الخشبة، أو رفعها لم يعد الطرح إلّا بإذن مستأنف [٣]؛ لانقطاع حكم الإذن الأوّلي بالهدم وانقطاع زمان المأذون فيه.
ومن ذلك أيضاً لو أعار أرضاً وأذن في غرس شجرة، فغرسها وبقيت مدّة، فاتّفق أنّها ماتت، أو انقلعت، وأراد أن يغرس ثانياً، فإنّه يفتقر إلى إذن مستأنف [٤]؛ لحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه؛ إذ الاولى قد انتهت بحصول مقتضاها، وغرس الشجرة الاخرى شيء جديد [٥]، وإن تأمّل فيه المحقّق الأردبيلي [٦]).
وكذا لو وكّل رجلًا في بيع عبده أو قبض داره أو نقل زوجته، ثمّ أعتقه، أو باعه، أو طلّقها بطلت الوكالة والإذن [٧]؛ لانتفاء المحلّ.
ومن ذلك أيضاً تلف مال القراض قبل الشراء، فإنّه يبطل به القراض والإذن [٨]).
٤- زوال صفة المأذون:
قد يعلّق الإذن على وجود صفة في المأذون كالعبودية والزوجية والخادمية ونحوها، وحينئذٍ فينتهي الإذن بزوال تلك الصفات.
فقد ذكر الفقهاء أنّ المالك لو أذن لعبده في التصرّف في ماله على وجه الاستخدام لا الوكالة، ثمّ أعتقه، أو باعه بطل الإذن؛
[١] التذكرة ٨: ٣٦٩.
[٢] انظر: القواعد ٣: ٤٢٣.
(
[٣] المبسوط ٢: ٢٩٢. الجامع للشرائع: ٣٠٧، ٣٣٤. القواعد ٢: ١٩٥. الدروس ٣: ٣٤٣. جواهر الكلام ٢٦: ٢٦٠.
[٤] التذكرة ١٦: ٢٦٨. المسالك ٥: ١٥١.
[٥] جواهر الكلام ٢٧: ١٨٢.
[٦] مجمع الفائدة ١٠: ٣٨٥.
[٧] مفتاح الكرامة ٧: ٦١٩- ٦٢٠.
[٨] المبسوط ٣: ١٩٤.