الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٢
لاشتراط الإسلام، بل والإيمان في صحّتها [١]).
هذا كلّه في الإذن المحض والمجرّد، وأمّا الإذن العقدي- أي العقود الإذنيّة- فيشترط في المأذون فيها شروط المتعاقدين.
الرابع- المأذون فيه:
وهو الفعل والتصرف الذي أذن فيه أي محل الإذن وهو نوعان: ما يكون تصرّفاً وفعلًا تكوينياً كالأكل والشرب، وما يكون تصرّفاً إنشائياً وضعياً كالبيع والشراء، ولكلّ من هذين النوعين شروط، أهمّها ما يلي:
١- أن يكون المأذون فيه تحت سلطان الآذن وأمره بيده، فلا أثر للإذن في التصرّف في مال الغير أو المباحات [٢]).
٢- ألّا يكون المأذون فيه متعلّقاً لحقّ الغير، فلا يصحّ بيع الرهن إلّا بإذن المرتهن [٣]، ولا يصحّ للأجير الخاصّ إيجار نفسه في نفس المدّة لشخص آخر أو إذنه له في الانتفاع بعمله [٤]).
٣- أن يكون التصرّف المأذون فيه سائغاً تكليفاً- أي لا يكون محرّماً- ونافذاً وضعاً، فلا أثر للإذن في قتل نفسه [٥]، أو وطء أمته المزوّجة [٦]، ولا للإذن في بيع الخمر الراجع إليه أو البيع الربوي، كما هو مقرّر في محلّه.
ما لا يحتاج التصرّف فيه إلى إذن المالك:
الأصل الأوّلي المستفاد من الآيات والروايات- كقوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ» [٧]، وقوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه» [٨]، وقوله: «الناس مسلّطون على أموالهم» [٩]، وغيرها- أنّه لا يجوز
[١] الشرائع ١: ٣١٢- ٢٣٢.
[٢] الأشباه والنظائر: ٧٧. القواعد ٢: ٢٢. جواهر الكلام ٢٢: ٣٩٩. مصباح الفقاهة ٥: ١٢١- ١٢٢.
[٣] مجمع الفائدة ٨: ١٧١.
[٤] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٥٣٤، م ٣١.
[٥] الشرائع ٤: ٢٠٠. المسالك ١٥: ٨٩.
[٦] الدروس ٢: ٢٥٠.
[٧] البقرة: ١٨٨.
[٨] الوسائل ٢٩: ١٠، ب ١ من القصاص في النفس، ح ٣، وفيه: «... لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه ...».
[٩] عوالي اللآلي ١: ٤٥٧، ح ١٩٨.