الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٢
كصحيح علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أ تجزينا إقامة بغير أذان؟ قال عليه السلام: «نعم» [١]).
هذا بالنسبة إلى القول بوجوب الأذان في الجماعة. وأمّا بالنسبة إلى القول بوجوبه في صلاتي الفجر والمغرب فقد استدلّ له بالروايات التي تدلّ على النهي عن تركه فيهما، كرواية صباح بن سيّابة قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا تدع الأذان في الصلوات كُلّها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر؛ فإنّه ليس فيهما تقصير» [٢]).
وردّ بمنع ظهورها في الوجوب، وبمعارضتها بروايات اخرى دالّة على عدم الوجوب في موردهما المقتضي لحملها على تأكّد الاستحباب، كصحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الإقامة بغير أذان في المغرب، فقال عليه السلام:
«ليس به بأس، وما احبّ أن يعتاد» [٣]؛ فإنّها صريحة في جواز الترك وموردها وإن كان هو المغرب لكن يتعدّى إلى صلاة الفجر؛ لعدم القول بالفصل، وتساويهما في عدم التقصير المصرّح به في خبر ابن سيّابة [٤]).
وأمّا الإقامة:
فقد ذهب ابن أبي عقيل إلى وجوبها مطلقاً حتى على النساء [٥]).
وهذا القول ساقط جزماً؛ للتصريح بنفيه عنهنّ في غير واحد من النصوص، بحيث لو سلّم الإطلاق في بقيّة الأخبار وجب تقييده بها، كصحيحة جميل بن درّاج قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة أ عليها أذان وإقامة؟ قال: «لا» [٦]).
وذهب بعض آخر إلى وجوبها للرجال، كالشيخين والسيد وابن الجنيد [٧]).
[١] الوسائل ٥: ٣٨٥، ب ٥ من الأذان والاقامة، ح ١٠.
[٢] الوسائل ٥: ٣٨٦، ب ٦ من الأذان والاقامة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٥: ٣٨٧، ب ٦ من الأذان والاقامة، ح ٦.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٥٥- ٢٥٦. وانظر: مستمسك العروة ٥: ٥٢٩- ٥٣٠.
[٥] نقله عنه في المختلف ٢: ١٣٦.
[٦] الوسائل ٥: ٤٠٦، ب ١٤ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[٧] المقنعة: ٩٧، ٩٩. النهاية: ٦٥. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٩. نقله عن ابن الجنيد في المختلف ٢: ١٣٥.