الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٩
الإبطال [١]). نعم، استوجه بعض الفقهاء التدارك مع فرض النسيان الذي يكون بسببه الفساد؛ لما علم من الشارع من تنزيل الفاسد منزلة العدم في كلّ ما كان من هذا القبيل [٢]). وتبعهم بعض آخر ممّن يقول بجواز الرجوع بخصوص الإمامة وحدها، وذلك فيما إذا كان المنسي بعض شرائطها كالطهارة والقيام دون نسيان الجزء ودون الأذان؛ لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فيصدق أنّه كان موظّفاً بالإقامة فنسيها. وأمّا في نسيان الجزء فلا يرجع؛ لأنّه لا يصدق أنّه كان موظّفاً بالإقامة بل موظّفاً ببعض أجزائها ولكنّه نساه، ومثله غير مشمول لنصوص ناسي الإقامة فيبقى عموم المنع عن قطع الفريضة على حاله [٣]).
٨- من أذّن بنيّة الانفراد ثمّ أراد الجماعة:
لو أذّن منفرداً ثمّ بدا له الإمامة فهل يكتفي بأذانه السابق أم لا؟ فيه خلاف.
فالمشهور بين الفقهاء [٤] أنّه يعيد الأذان [٥]؛ لموثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- قال: سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة؟
قال: «لا، ولكن يؤذّن ويقيم» [٦]).
ولا يناقش فيه بضعف السند؛ لأنّه معتضد بالأصل، والعمومات، ومنجبر بفتوى الأصحاب بناءً على كبرى الانجبار [٧]).
واستقرب المحقّق والعلّامة في بعض كتبهما الاجتزاء بالأذان السابق [٨]، واستوجهه ثاني الشهيدين [٩]، وهو المعتمد
[١] الدرّة النجفية: ١١٣. جواهر الكلام ٩: ٧١. العروة الوثقى ٢: ٤٢٩، م ٤. مستمسك العروة ٥: ٦٠٩. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٤٠٦.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٧١. مستمسك العروة ٥: ٦١٠.
[٣] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٤٠٧، ٤٠٨.
[٤] مستند الشيعة ٤: ٥٣٣. جواهر الكلام ٩: ٤٩. مصباح الفقيه ١١: ٢٥٩. مستمسك العروة ٥: ٦١٢.
[٥] النهاية: ٦٥. الشرائع ١: ٧٥. الجامع للشرائع: ٧٢. القواعد ١: ٢٦٤. الدروس ١: ١٦٤. جامع المقاصد ٢: ١٧٣. الحدائق ٧: ٣٨٩. الغنائم ٢: ٤٠٢. مستند الشيعة ٤: ٥٣٣. جواهر الكلام ٩: ٤٩. مصباح الفقيه ١١: ٢٥٩. مستمسك العروة ٥: ٦١٢.
[٦] الوسائل ٥: ٤٣٢، ب ٢٧ من الأذان والإقامة، ح ١. وانظر: جامع المقاصد ٢: ١٧٣. الغنائم ٢: ٤٠٢.
[٧] جواهر الكلام ٩: ٤٩. مستمسك العروة ٥: ٦١٢.
[٨] المعتبر ٢: ١٣٧. المنتهى ٤: ٤١٥.
[٩] المسالك ١: ١٨٥.