الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٤
والتسلّط على المال- كما في العارية- كان المستعير مستحقّاً للانتفاع بها [١]).
وإن كان إذناً وإباحة في تملّك المنفعة مجاناً أو بعوض- كما في عقد الإجارة- كان مستحقّاً، أي مالكاً للمنفعة [٢]).
وفرقه عن الأوّل: أنّه يمكنه حينئذٍ نقلها إلى الغير بعقد أو إرث أو غيرهما، وتكون المنفعة منتقلة بهذا الإذن عن ملك المالك إلى المأذون. وهذا بخلاف فرض الإذن وإباحة الانتفاع فقط، فإنّه لا يوجب الملك.
ثمّ إنّ المأذون يضمن لو تعدّى عن الانتفاع المأذون فيه بعقد أو غيره.
والتفصيل في مصطلح: (ضمان).
تاسعاً- اشتراط الضمان في الإذن:
الإذن بنفسه لا يرفع الضمان، نظراً إلى ماهيّة الرخصة في التصرّف، وهي أعمّ من كونه مع ضمان أو بدونه؛ فإنّ الإذن كثيراً ما يتحقّق مع وجود الضمان، كما في المقبوض بالسوم، والمقبوض بالعقد الفاسد، والمال المأكول في المخمصة، والمال التالف في يد الصانع والطبيب، ونحو ذلك.
فدعوى أنّ الإذن بقول مطلق مسقط للضمان ساقطة.
وعلى هذا الأساس، فإن كان الإذن مقيّداً بعدم الضمان فلا بحث في كونه مسقطاً للضمان؛ لمكان التصريح بالعدم.
وهذا هو مورد الإجماع والمتيقن من الأدلّة.
كما انّه لو كان الإذن مقيّداً بالضمان فلا بحث أيضاً في انّه يرفع التحريم، ولكن يبقى الضمان على حاله؛ لعموم أدلّته، وعدم رافع له، وعدم الملازمة بين الحلّية وعدم الضمان، وهذا كلّه ممّا لا كلام فيه.
وإنّما الكلام فيما لو كان الإذن عارياً عن قيد الضمان وعدمه، فوقع البحث في أنّه هل يقتضي ذلك سقوط الضمان فتكون الأمثلة التي ذكرت من أنّها مضمونة، إمّا خارجة عن القاعدة بدليل آخر، أو يدّعى أنّ الإذن فيها ليس مجرّداً، بل مقيّد
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٠. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ١٠٠.
[٢] المختلف ٦: ١١٠.