الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٠
ه- تدبير المرتدّ:
إذا ارتدّ العبد المدبّر لم يبطل تدبيره، إلّا أن يلتحق بدار الحرب، كما ذكره الشيخ الطوسي والمحقّق والعلّامة الحلّيان وغيرهم [١]، بل لا خلاف في ذلك [٢]، إلّا ما حكي عن الإسكافي من اختياره بطلان التدبير بالارتداد [٣]).
واستدلّ لعدم البطلان بالأصل وعمومات صحّة التدبير، وللبطلان إذا التحق بدار الحرب بما روي من أنّ إباق المدبّر يبطل تدبيره [٤]).
ويظهر من إطلاق عباراتهم- كصريح المحقّق النجفي [٥])- عدم الفرق في ذلك بين المرتدّ الفطري والملّي. خلافاً للشيخ في الخلاف حيث قيّده بالمرتدّ الذي يستتاب [٦]؛ ولعلّه لأنّه يقتل في الفطري فكأنّه بطل تدبيره [٧]). ولكنّه من الواضح أنّ وجوب قتله لا يمنع عن صحّة التدبير، بل حاله حال موت العبد المرتدّ بعد التدبير.
وكذلك يمكن أن يقال بجواز تدبير العبد المرتدّ أو الأمة المرتدّة؛ تمسّكاً بإطلاق أدلّة التدبير، ولا ينافي ذلك وجوب قتله إذا كان فطريّاً؛ لما تقدّم من عدم التمانع بينهما، غاية الأمر إذا قتل قبل موت المولى ينتفى أثر التدبير، كما إذا مات العبد المدبّر قبل موت مولاه.
بل يستفاد ذلك أيضاً من القول بجواز تدبير العبد الكافر، كما ذهب إليه الشيخ والعلّامة [٨])- في بعض كتبه- بناءً على صحّة عتق العبد الكافر، وعدم اشتراط نيّة القربة في التدبير، وجواز التقرّب بالكافر [٩]). (انظر: تدبير)
و- غصب المرتدّ:
لو ارتدّ العبد في يد الغاصب فقتل في يد المالك أو قبل ردّه إليه فإنّ الغاصب يضمن
[١] المبسوط ٦: ١٧٣. الشرائع ٣: ١٢١. الجامع للشرائع: ٤٠٩. التحرير ٤: ٢١٩. اللمعة: ٢١٤. المفاتيح ٣: ٢٣٩.
[٢] الخلاف ٦: ٤١٣، م ٨.
[٣] حكاه في المختلف ٨: ١٠٤.
[٤] المبسوط ٦: ١٧٣. كشف اللثام ٨: ٤٣٧. جواهر الكلام ٣٤: ٢١٦، ٢٣٦.
[٥] جواهر الكلام ٣٤: ٢٣٦.
[٦] الخلاف ٦: ٤١٣، م ٨.
[٧] كشف اللثام ٨: ٤٣٧.
[٨] المبسوط ٦: ١٨٢. المختلف ٨: ١١٠.
[٩] الإيضاح ٣: ٥٤٦.