الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٠
تنظّر فيه مدّعياً قصور الأدلّة النافية عن إثبات الجزء الأوّل من مدّعاه [١]، كما سبق في القول الثالث.
تعريض الفطري نفسه للقتل:
بناءً على قبول توبة الفطري في غير الأحكام المنصوصة لا يجب عليه بعد التوبة تعريض نفسه للقتل، بل يجوز له الممانعة وإن وجب قتله على غيره، كما صرّح بذلك السيد اليزدي [٢]).
واستدلّ له السيد الحكيم بالأصل، وأمّا قوله عليه السلام: «وقد وجب قتله» [٣] فظاهر في الوجوب على غيره، لا على عامّة المكلّفين حتى نفسه [٤]).
وفرّق جماعة من المحشّين على العروة بين صورتي حكم الحاكم بلزوم قتله وعدم حكمه بذلك:
ففي الصورة الثانية وقع الاتّفاق على أنّه لا يلزم تعريض نفسه [٥]، بل قال السيد الخوئي: إنّه «لا ينبغي التردّد في حرمة تعريض المرتدّ نفسه إلى القتل بإظهاره عند الحاكم أو بغيره؛ لوجوب حفظ النفس عن القتل» [٦]).
وأمّا في الصورة الاولى- أي بعد حكم الحاكم بلزوم قتله- فظاهر السيدين الميلاني والإمام الخميني وجوب التعريض [٧]، وهو غير بعيد عند السيد الخوئي؛ استناداً إلى وجوب تنفيذ حكم الحاكم الشرعي وحرمة الفرار عنه؛ لأنّ ردّ حكمه بالفعل أو القول ردّ للأئمة عليهم السلام وهو ردّ للَّه سبحانه [٨]).
حكم الاستتابة:
سبق أنّ عقوبة الارتداد في الملّي والمرأة المرتدّة تتوقّف على الاستتابة بغير خلاف في ذلك.
ولكن يقع البحث في أنّ الاستتابة هل
[١] مصباح الفقيه ٨: ٣١٢.
[٢] العروة الوثقى ١: ٢٨٥، م ٤. وارتضاه عدّة من المحشين بل ولم يستبعد السيد السبزواري وجوب الممانعة على فرض شمول دليل وجوب حفظ النفس للمورد أيضاً. مهذّب الأحكام ٢: ١١٢.
[٣] الوسائل ٢٨: ٣٢٣، ب ١ من حدّ المرتد، ح ٢.
[٤] مستمسك العروة ٢: ١٢٥.
[٥] العروة الوثقى ١: ٢٨٥، م ٤، يستفاد ذلك من عبارة العروة وأيّده المحشّون لعدم التعليق على ذلك.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٣٧.
[٧] العروة الوثقى ١: ١٤٢، م ٤، التعليقة رقم ٧، ٨. ط ق.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٣٧- ٢٣٨.