الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٤
صحّتها أو توقّفها على التوبة أو بطلانها كما مرّ.
ولا فرق في ذلك بين أنواع العقود، كما أنّه لا فرق أيضاً بين أن يتصرّف هو بنفسه أو وكّل مسلماً في ذلك؛ ولذلك قال الشيخ: «وإن وكّل المرتدّ مسلماً في بيع ماله والتصرّف فيه كان ذلك مبنيّاً على الخلاف في زوال ملك المرتد [وبطلان تصرّفاته]، فمن قال: يزول ملكه ولا يصحّ تصرّفه قال: لم يصحّ توكيله، ومن قال:
لا يزول ملكه [و] يصحّ تصرّفه قال: يصحّ وكالته» [١]).
هذا كلّه في تصرّف المرتد في أمواله، وأمّا تصرّفه في أموال الغير فيجوز له ابتداءً واستدامة، وعليه فلو ارتدّ الوكيل المسلم لم تبطل وكالته [٢]، وإن قيّد بعض ذلك بما يصحّ للكافر الوكالة فيه، وأمّا إذا كان فيما لا يصحّ له- مثل أن يكون وكيلًا على غريم مسلم- فيمكن بطلانها [٣]، كما قيّده بعض آخر بما إذا كان ارتداده عن ملّة، وإلّا بطل [٤]).
وتفصيل الكلام في ذلك يطلب من محالّه.
أثر الردّة في الإيقاعات:
أ- الطلاق:
لا يتصوّر الطلاق في المرتدّ عن فطرة؛ لما سبق من أنّ زوجته تبين منه وتعتدّ عدّة الوفاة بارتداده فلا محلّ لطلاقه.
وأمّا المرتدّ عن ملّة فحيث انّ زوجته تعتدّ عدّة الطلاق ففي صحّة طلاقه احتمالان:
الأوّل: الصحّة؛ وذلك لبقاء العصمة وحينئذٍ يستأنف العدّة.
الثاني: عدم الصحّة؛ لأنّ زوجته جارية إلى بينونة [٥]).
(انظر: طلاق)
[١] المبسوط ٢: ٣٩٢.
[٢] الشرائع ٢: ١٩٨. القواعد ٢: ٣٥٢. جامع المقاصد ٨: ١٩٩. الحدائق ٢٢: ٥٥. العروة الوثقى ٦: ٢٠٩، م ٢.
[٣] مجمع الفائدة ٩: ٥٠٧. جواهر الكلام ٢٧: ٣٩٣. تحرير الوسيلة ٢: ٣٥، م ٣.
[٤] انظر: مفتاح الكرامة ٧: ٥٤٥. جواهر الكلام ٢٧: ٣٩٣.
[٥] المهذّب البارع ٤: ٣٤١.