الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩
بين واجبين كوجوب الحج ووجوب الوفاء بنذر زيارة الحسين يوم عرفة فإنّ الاتيان بالواجب الأهم أو المساوي يوجب امتثاله وارتفاع الوجوب الآخر لأنّه مشروط بعدم امتثال الواجب الأهم أو المساوي المزاحم معه. وتفصيل ذلك في مصطلح (تزاحم).
٧- تبديل الامتثال بالامتثال:
المعروف بين فقهائنا استحالة تبديل الأداء والامتثال بأداء وامتثال آخر مثله، واستدلّوا على ذلك بسقوط الأمر بالفعل بعد حصول غرض الشارع بالأداء الأوّل [١]).
وجوّزه الآخوند الخراساني معلّقاً على كون الأداء مقتضياً لتحقّق غرض الشارع لا علّة له، والفرق بينهما أنّ المقتضي لشيء يتوقّف في تحقّقه على امور اخرى غيره، بخلاف العلّة فإنّها لا تتوقّف على شيء آخر، فكذلك غرض الشارع قد يتوقّف على امور لا ترتبط بفعل المكلّف قد يكون أحدها تخيّر الشارع نفسه أحد أداءات المكلّف [٢]).
وناقش السيّد الشهيد الصدر في ذلك بأنّ سقوط الأمر لا يرتبط بحصول غرض الشارع، بل يرتبط بإمكانيّته على تحريك المكلّف ودفعه نحو الفعل، وهي منتفية بعد الأداء الأوّل [٣]).
لكن ورود بعض الروايات الدالّة على استحباب إعادة صلاة الفريضة جماعةً لمن صلّاها فرادى، واتّفاق الفقهاء على الإفتاء بموجبها ربّما استفيد منه جواز تبديل الامتثال والأداء بامتثال وأداء آخر غيرهما.
فعن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة، قال: «يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء» [٤]).
ونحوها رواية حفص بن البختري [٥]).
وعن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: اصلّي ثمّ أدخل المسجد، فتقام الصلاة وقد صلّيت، فقال: «صلّ معهم،
[١] كفاية الاصول: ٧٩.
[٢] كفاية الاصول: ٧٩، ٨٣.
[٣] بحوث في علم الاصول ٢: ١٢٧- ١٢٨.
[٤] الوسائل ٨: ٤٠١، ب ٥٤ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] الوسائل ٨: ٤٠٣، ب ٥٤ من صلاة الجماعة، ح ١١.