الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
......
-
في كلامه وعدم عمل المشهور بهما أو لغير ذلك من الأسباب. وتفصيل البحث في محلّه [١]).
هذا كلّه بالنسبة إلى الكفّارة الثابتة على الادّهان بما هو ادّهان، وأمّا بما هو طيب فمرجع البحث فيه إلى مصطلح (طيب) حيث يبحث عنه هناك مفصّلًا.
[١] قال السيد الخوئي (المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٩٣- ١٩٥): «هل في الادّهان كفّارة؟ عن جماعة أنّها دم شاة، ومقتضى الأصل العدم، ولا نصّ عن المعصوم عليه السلام في ذلك ...
وقد عرفت غير مرّة أنّ مقتضى خبر علي بن جعفر ... ثبوت الكفّارة لكلّ مورد من موارد التروك، كما قد عرفت ضعف الخبر سنداً ودلالة.
وقد يستدلّ- كما في الجواهر- لوجوب الكفّارة بخبر محمّد بن عمر بن يزيد الوارد في تفسير قوله تعالى: « «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» (البقرة: ١٩٦). والنسك: دم شاة» (الوسائل ١٣: ١٦٦، ١٦٧، ب ١٤ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٢). المستفاد منه ثبوت الكفّارة المخيّرة بين هذه الامور الثلاثة لكلّ من عرض له أذى أو وجع فتعاطى وصدر منه ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً، وهذا عامّ يشمل جميع الموارد، فيدلّ الخبر على أنّ كلّ ما لا يجوز ارتكابه اختياراً إذا اضطرّ إليه جاز له ارتكابه لكن مع الكفّارة.
وفيه: أوّلًا: أنّ الخبر ضعيف سنداً بمحمّد بن عمر بن يزيد؛ فإنّه لم يوثق.
وثانياً: بالجزم ببطلان مدلول هذه الرواية؛ إذ لم ينسب
إلى أحد من الفقهاء ثبوت الكفّارة في موارد الخلاف بهذا النحو من الكفّارة المخيّرة، إلّا في مورد حلق الرأس في المورد المذكور في الآية.
وأمّا الآية الشريفة فأجنبيّة عن المقام بالمرّة ... فإنّ الآية المباركة في مقام بيان أنّ من احصر لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محلّه، فإن كان مضطرّاً إلى حلق رأسه ولا يتمكّن من الصبر إلى بلوغ الهدي محلّه لأذى في رأسه أو لمرض آخر فليحلق رأسه قبل بلوغ الهدي محلّه، ولكن يكفّر بأحد الامور الثلاثة. وهذه الكفّارة الخاصّة المخيّرة لم تثبت في غير هذا المورد، وتعميمه لكلّ مورد لا ينبغي صدوره من المحرم ضعيف جدّاً.
وأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، قال: «إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه» (التهذيب ٥: ٣٠٤، ح ١٠٣٨. الوسائل ١٣: ١٥١، ب ٤ من بقية كفّارات الإحرام، ح ٥). والدلالة واضحة على ثبوت الكفّارة بالتفصيل المذكور.
ولكنّ الذي يهوّن الخطب أنّ مدلول الرواية لم يكن منقولًا عن الإمام عليه السلام، بل الظاهر أنّ ذلك فتوى لمعاوية بن عمّار، ولم ينسبه إلى الإمام عليه السلام، فتكون الرواية مقطوعة، لا مضمرة. ودعوى الجزم بأنّ معاوية بن عمّار لا يفتي إلّا بما سمعه عن الإمام عليه السلام ولا يخبر إلّا عنه، عهدتها على مدّعيها؛ لاحتمال اجتهاده، أو أنّه سمع ممّن ينقل عن الإمام عليه السلام، ولم تثبت وثاقته عندنا، وعمل المشهور لو قلنا بجبره للخبر الضعيف لا يفيد في المقام؛ إذ لم يعلم أنّه رواية حتى يجبرها عمل المشهور».