الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٨
أقلّية الثواب قياساً بغيرها ممّا لا يستحبّ الجمع بين الصلاتين فيه، لا الكراهة بمعنى مرجوحيّة الفعل مطلقاً واستحقاق الثواب على تركه؛ لأنّ ما دلّ على السقوط لا يقتضي مرجوحيّة فعله مطلقاً؛ لجواز أن يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في موضع استحباب الجمع لغرض حصول الجمع، أو يكون ذلك لعلّة وهو لا ينافي الاستحباب [١]).
وذهب بعض آخر إلى أنّ السقوط عزيمة، فيحرم الإتيان به بقصد المشروعيّة؛ لأنّ الأذان عبادة توقيفيّة مبنيّة على التوظيف من الشارع، ولم يعلم منه الأذان للثانية في صورة الجمع، بل المعلوم من الأخبار المتقدّمة خلافه وأنّه لا أذان ثمّة، والاستناد إلى الأخبار المطلقة هنا عليل؛ لأنّ هذه الأخبار خاصّة فيخصّص بها إطلاق تلك الأخبار.
كما استدلّ لذلك أيضاً بصحيحة عبد اللَّه ابن سنان [٢] الدالّة على سقوط الأذان عن عصر يوم عرفة وعشاء المزدلفة، بتقريب أنّ الظاهر من الرواية أنّ الترك ليس إلّا لخصوص الجمع لا للبقعة، وقد دلّت أيضاً على أنّ السنّة هو ترك الأذان فيكون الإتيان به بدعة [٣]).
واجيب عن ذلك كلّه بأنّ عدم النقل ليس دليل العدم، ولا يستلزم كونه بدعة إذا دلّت الظواهر والعمومات على شرعيّته [٤]، وأمّا الرواية فقد تعرف الحال فيها في محلّه.
وتعرّض للجواب أيضاً المحقق الهمداني بما تقدّم من التمسّك بظواهر المطلقات والعمومات مع حمل ما دلّ من الروايات الآمرة بالجمع على إرادة التوسعة والتسهيل والاستعجال أو بيان الرخصة ممّا لا ينافي الاستحباب أو على رجحان المبادرة إلى الخروج عن عهدة الواجب والاستعجال فيه رعاية لحال ضعفاء المأمومين في صلاة الجمعة وغيرها على فعل الأذان المسبوق بأذان آخر لصلاة اخرى، إلّا أنّه قال بعد ذلك: «هذا بالنظر إلى كلّ واحد واحد منها [/ الأدلّة]، وأمّا بملاحظة المجموع فربما يحصل منها- خصوصاً بعد الالتفات إلى شهرة القول بالمنع ونقل الإجماع أو السيرة عليه في
[١] الذخيرة: ٢٥٢. الغنائم ٢: ٣٩٦.
[٢] الوسائل ٥: ٤٤٥، ب ٣٦ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٣] الروضة ١: ٢٤٥- ٢٤٦. الحدائق ٧: ٣٨٢- ٣٨٤.
[٤] الذخيرة: ٢٥٢.