الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٦
بالسماع، والمفروض أنّ السامع مؤمن، غايته أن يتمّ ما نقصه بمقتضى مذهبه، أخذاً بإطلاق ما دلّ على تتميم النقص [١]، كما يأتي في محلّه.
ثمّ يبقى الكلام في أنّه هل يكون اشتراط الإيمان لنقصان أذان المخالف أم لكونه مخالفاً؟
ظاهر بعض الفقهاء [٢] أنّ اعتبار ذلك إنّما يكون لأنّه مخالف، وتشعر به الرواية المتضمّنة الأمر بالأذان خلفه، والمتضمّنة الاقتصار على آخر الإقامة عند خوف الفوات.
واستظهر بعض آخر أن يكون اشتراطه لنقصان أذان المخالف، فإذا صار تامّاً بالإتمام كان معتدّاً به [٣]، كما في صحيح ابن سنان المتقدّم.
الأذان والإقامة لمن صلّى خلف من لا يقتدى به:
لو صلّى خلف إمام لا يقتدى به وكان مؤذّن جماعته مخالفاً أو مؤمناً ولم يسمع أذانه [٤] فإن كان في سعة أن يؤذّن ويلحق بالإمام أذّن لنفسه وأقام [٥] بغير خلاف في ذلك؛ لخبر محمّد بن عذافر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أذّن خلف من قرأت خلفه» [٦]، وخبر عمّار عنه عليه السلام أيضاً قال:
«وإن علم الأذان وأذّن به ولم يكن عارفاً لم يجز أذانه ولا إقامته، ولا يقتدى به» [٧]، ومنه يعلم أنّه لا يعتدّ بأذانه؛ إمّا لنقصه من فصوله وإمّا لغير ذلك [٨]).
وأمّا لو لم يكن المصلّي في سعة أن يؤذن كملًا بأن خشي بفعل الأذان والإقامة فوات الصلاة التي لو لم يظهر الائتمام بها خالف التقيّة، فيقتصر حينئذٍ على (التكبيرتين) و(قد قامت الصلاة) عند بعض كالشيخ الطوسي [٩] والمحقق الحلّي [١٠] وغيرهما [١١]).
وذهب آخرون إلى أنّه يقول- مضافاً إلى ذلك-: التهليل [١٢] أيضاً؛ استناداً إلى رواية معاذ بن كثير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [١٣]).
واعتذر السيّد العاملي عن ترك التهليل في كلام الشيخ ومن تبعه بأنّ المراد بالتكبيرتين، التكبير والتهليل كالقمرين والشمسين، أو أنّ الخبر مساق لبيان المهمّ من الفصول، فالمراد أنّه إن تمكّن منها وإلّا أتى منها بما يتمكّن منه [١٤]).
واورد عليه:
أوّلًا: بمنع ثبوت أهمّيته هنا.
وثانياً: بأنّها لا تقتضي تقديمه على (قد قامت الصلاة) مع الجمع بينهما.
[١]
مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦١.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٩٤. الروضة ١: ٣٨٩. الحدائق ٧: ٣٣٣.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٣.
[٤] جواهر الكلام ٩: ١٤٣.
[٥] انظر: النهاية: ٦٥. المهذّب ١: ٩١. الجامع للشرائع: ٧٢. جامع المقاصد ٢: ١٩٤. الحدائق ٧: ٤٣٢.
[٦] الوسائل ٥: ٤٤٣، ب ٣٤ من الأذان والإقامة، ح ٢.
[٧] الوسائل ٥: ٤٤٣، ب ٣٤ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[٨] الذكرى ٣: ٢٢٨. المسالك ١: ١٩٣.
[٩] المبسوط ١: ٩٩. النهاية: ٦٦.
[١٠] الشرائع ١: ٦١.
[١١] التذكرة ٣: ٨٥.
[١٢] الدروس ١: ١٦٤. المدارك ٣: ٣٠٣. الذخيرة: ٢٥٨.
[١٣] الوسائل ٥: ٤٤٣، ب ٣٤ من الأذان والإقامة، ح ١.
[١٤] مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٧.