الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨١
إقامة لكلّ صلاة» [١]). وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ... قال: «يتطهّر ويؤذّن ويقيم في أوّلهنّ، ثمّ يصلّي ويقيم بعد ذلك في كلّ صلاة، فيصلّي بغير أذان حتى يقضي صلاته»»
).
بتقريب أنّه قد صرّحت بتقييد الصلوات التالية بعدم اقترانها بالأذان، وظاهر التقييد انحصار الوظيفة في ذلك المساوق لكون السقوط على سبيل العزيمة، وبذلك تقيّد إطلاقات المشروعيّة أيضاً، فلا دليل إذن على مشروعيّة الأذان لغير الصلاة الاولى.
ودعوى كونها في مقام التسهيل والتخفيف فلا تدلّ على أزيد من الترخيص، مدفوعة بأنّه أوّل الكلام، بل ظاهرها أنّها في مقام بيان الوظيفة المقرّرة في هذه المرحلة لمن أراد تفريغ ذمّته عن قضاء فوائته [٣]).
وذهب بعض آخر إلى القول بتبعيّة القضاء للأداء، فيسقط في القضاء عزيمة لو قلنا به في الأداء عمّن جمع فيه، ويكون رخصة إذا قلنا بأنّه رخصة فيه بنفس الدليل [٤]).
وقال السيد الحكيم بعد اختياره القول بالرخصة: «نعم، لو بني على السقوط على نحو العزيمة في مطلق الجمع بين الفريضتين تعيّن البناء عليه في المقام؛ لأنّه من صغرياته، ونصوصه من جملة نصوصه» [٥]).
ويستفاد ممّا مرّ أنّ الرخصة هنا- كما في الواجب- بمعنى الجواز في مقابل المنع؛ ولذلك انصبّ الكلام على استحباب الأذان في غير الصلاة الاولى أو عدم المشروعية، مع أنّه قد تفسّر الرخصة هنا- حيث هي في المستحب المعلوم جواز الترخيص فيه- بعدم كون الاستحباب في محلّ الرخصة مطلوباً بدرجة المطلوبية نفسها في غير محلّ الرخصة.
[١]
الوسائل ٨: ٢٥٤، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٤.
[٢] الوسائل ٨: ٢٥٤، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٣.
[٣] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣١٤. وقال في الذخيرة (٢٥٣) أيضاً: مقتضى الخبرين رجحان تركه المقتضي للفساد في العبادات. وقال في الحدائق (٧: ٣٧٤): «يمكن حمل [روايتي حريز وعمّار] على الفريضة الواحدة؛ لقوله عليه السلام في الأوّل: «من فاتته فريضة»، وفي الثاني: «أعاد الصلاة»، ولا كلام في استحباب الإعادة في الصلاة الواحدة، وحينئذٍ فلا تنافي بين أخبار المسألة».
[٤] مصباح الفقيه ١١: ٢٣٤.
[٥] مستمسك العروة ٥: ٥٦٢.