الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٥
نعم، لا يستحبّ حكاية الأذان المحرّم، أي الأذان غير المشروع، كالأذان قبل دخول الوقت، أو في موارد السقوط عزيمة بمعنى الحرمة إلّا أن يقصد بالحكاية مطلق الذكر، فحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في الاستحباب؛ لشمول أدلّة الذكر له التي منها قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الآتية: «اذكر اللَّه مع كلّ ذاكر»؛ إذ لا قصور في شمول إطلاقه للمحكي المحرّم؛ ضرورة أنّ الصادر من الحاكي لم يكن إلّا ذكر اللَّه الذي هو حسن في جميع الأحوال حتى في حال صدور المعصية من الغير إمّا شكراً أو زجراً، فإنّ مقتضى العبودية أن لا ينسى العبد ربّه، ويذكره حيثما كان، فالأذان المحرّم الصادر من الغير يكون مذكّراً للحاكي [١]).
هذا في الأذان، وأمّا الإقامة فذهب جماعة من الفقهاء إلى استحباب حكاية الإقامة لمن سمعها كالأذان، وهو قول الشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج والسيد بحر العلوم وغيرهم [٢]، ونفى عنه البعد السيد الطباطبائي [٣]).
واستدلّ لذلك:
١- بعموم قوله عليه السلام في صحيحة زرارة:
«اذكر اللَّه مع كلّ ذاكر» [٤]).
٢- وعموم التعليل في خبر أبي بصير:
«لأنّ ذكر اللَّه حسن على كلّ حال» [٥]، ولا ريب في كون الإقامة ذكراً [٦]).
٣- وخصوص قول الإمام الصادق عليه السلام في المروي عن دعائم الإسلام: «إذا قال المؤذّن: اللَّه أكبر فقل: اللَّه أكبر، فإذا قال:
أشهد أن لا إله إلّا اللَّه فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه» إلى أن قال: «فإذا قال: قد قامت الصلاة فقل: اللهمّ أقمها وأدمها واجعلنا من خير صالحي أهلها» [٧]). حيث يستفاد من إطلاق المؤذّن فيه على المقيم أنّ المراد بالأذان في نصوص المقام ما يشمل
[١] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٥٠- ٢٥١.
[٢] النهاية: ٦٧. المهذّب ١: ٩٠. مفتاح الكرامة ٢: ٢٩١.
كشف الغطاء ٣: ١٥٩. الدرّة النجفيّة: ١١٣. جواهر الكلام ٩: ١٢١- ١٢٢. العروة الوثقى ٢: ٤٢١. وهذا ظاهر عبارة الشهيد في الألفية والنفليّة: ١١٠.
[٣] الرياض ٣: ٣٤٤.
[٤] الوسائل ٥: ٤٥٥، ب ٤٥ من الأذان والإقامة، ح ٥. وانظر: كشف الغطاء ٣: ١٥٩.
[٥] الوسائل ١: ٣١٤، ب ٨ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٦] الرياض ٣: ٣٤٤.
[٧] دعائم الإسلام ١: ١٤٥. البحار ٨٤: ١٧٩، ذيل الحديث ١١.