الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٨
ترك الاستفصال في خبر أبي علي- المتقدّم- [١]، وصدق لفظ (البعض) فيه على الواحد [٢]). وإلى أنّ المراد بالصفّ في خبري أبي بصير- المتقدّمين- هو الكناية عن الجماعة، فاعتبار تفرّقهم يقتضي الاستغراق، بمعنى لابدّية افتراق كلّ واحد عن الآخر، ومع بقاء الواحد- مثلًا- لا يتحقّق ذلك [٣]).
ونوقش في ذلك بضعف رواية أبي علي، بناءً على جهالة الراوي [٤]، وبأنّ المتبادر عرفاً من عدم تفرّق الصف بقاؤه على هيئته ضمن أشخاص المصلّين، وأنّ التفرّق يتحقّق بانصراف الأكثر بل بالانصراف التدريجي للجماعة من غير ملاحظة الأقلّ والأكثر [٥]).
٣- وذهب بعضهم إلى أنّ المناط بقاء الأكثر، فلا بأس بتفرّق بعضهم [٦]).
وعن آخر أنّ مرجع هذا القول إلى القول الرابع أي الصدق العرفي [٧]).
٤- وذكر بعضهم أنّ صدق التفرّق وعدمه موكول إلى العرف [٨]، وهو الأظهر عند المحقّق الهمداني [٩] والسيد الخوئي [١٠]، كما يستفاد ذلك أيضاً من المحقّق النجفي حيث ناقش في القولين الأوّلين وقال: «أمّا الثالث فكان مرجعه إلى الرابع» [١١]).
وذلك لانسباقه إلى الذهن في أمثال المقام، ولدلالة موثّقة أبي علي [١٢] على عدم حصول التفرّق بخروج البعض واشتغال البعض الآخر بالتعقيب الموجب لرفع اليد عن إطلاق موثّقة أبي بصير [١٣] [١٤]).
ثمّ- مضافاً إلى ذلك- يعتبر اشتغال الباقين بالتعقيب بمثل الصلاة وسننها من
[١] مجمع الفائدة ٢: ١٦٨.
[٢] مستند الشيعة ٤: ٥٣٠.
[٣] جامع المقاصد ٢: ١٧٢.
[٤] المدارك ٣: ٢٦٧. الذخيرة: ٢٥٣.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٩: ٤٧- ٤٨. مصباح الفقيه ١١: ٢٥٨.
[٦] الحدائق ٧: ٣٨٨.
[٧] جواهر الكلام ٩: ٤٨.
[٨] الذخيرة: ٢٥٣. كشف الغطاء ٣: ١٥٥.
[٩] مصباح الفقيه ١١: ٢٥٨، ٢٥٩.
[١٠] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٢٨.
[١١] جواهر الكلام ٩: ٤٨.
[١٢] الوسائل ٨: ٤١٥، ب ٦٥ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[١٣] الوسائل ٥: ٤٣٠، ب ٢٥ من الأذان والإقامة، ح ٢.
[١٤] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٢٨.