الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٣
الراجعة إلى مصالح المسلمين التي تكون مصرف بيت المال، فلا يقاس بالواجبات العينيّة ابتداءً.
القول الثالث: التفصيل بين ما إذا تعيّن عليه القيام بذلك العمل فلا يجوز له الارتزاق وبين عدم تعيّنه عليه فيجوز، وهو قول الشيخ الطوسي [١] والعلّامة [٢]) والشهيد [٣] والفاضل الاصفهاني [٤]، بل في المسالك أنّه الأشهر [٥]، فقالوا: إذا تعيّن القيام بمصالح عامّة على شخص بتعيين الإمام عليه السلام أو لعدم وجود غيره وكان ذا كفاية فلا يجوز له الارتزاق؛ لأنّه يؤدّي فرضاً، فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات [٦]).
وأمّا إذا لم يتعيّن عليه القيام بتلك المصلحة فيجوز له أن يأخذ الرزق من بيت المال مع الاستغناء؛ لأنّ فيه قيام نظام النوع والمعروف.
ولكن نوقش في ذلك بما يلي:
أمّا مع عدم التعيّن فقد يشكل ذلك بأنّه يؤدّي واجباً وإن لم يكن متعيّناً عليه فلا يجوز أخذ العوض عنه، بل لو قلنا بكون القضاء من العبادات أشكل أخذ العوض عليه مطلقاً؛ لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض، هذا مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاص بيت المال المجتمع من نحو الزكاة والصدقات وغيرهما بذوي الحاجات لا الأغنياء. وأمّا في صورة التعيّن فقد يجاب عنه بأنّ الوجوب لا يخرجه عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها من بيت المال وإن وجبت كالجهاد [٧]).
ولكن لا ريب في أولويّة التعفّف مع الاستغناء على جميع الأقوال [٨]، بل يكره ذلك كما صرّح به بعض آخر [٩]؛ توفيراً لسائر المصالح [١٠]).
[١]
المبسوط ٨: ٨٤- ٨٥.
[٢] القواعد ٣: ٤٢٢.
[٣] الدروس ٢: ٦٩.
[٤] كشف اللثام ١٠: ٢٣.
[٥] المسالك ١٣: ٣٤٨.
[٦] انظر: جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
[٧] انظر: جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
[٨] انظر: المبسوط ٨: ٨٤. القواعد ٣: ٤٢٢. جواهر الكلام ٤٠: ٥١.
[٩] الدروس ٢: ٦٩. كفاية الأحكام ٢: ٦٦٥. مستند الشيعة ١٧: ٦٩.
[١٠] كشف اللثام ١٠: ٢٣. جواهر الكلام ٤٠: ٥١.