الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٠
مثل هذه الأخبار اعتبار عدم إنكار شيء من الأحكام الضروريّة من حيث هو وإن لم يكن منافياً لتصديق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في جميع ما جاء به إجمالًا في مفهوم الإسلام المقابل للكفر [١]).
هذا كلّه في الأحكام العمليّة التي يجب فيها العمل، ولا يجب فيها الاعتقاد. وأمّا الامور الاعتقاديّة التي يجب فيها الاعتقاد لا غير فالحكم بكفر منكرها- ضروريّة كانت أو نظريّة- يتوقّف على قيام دليل على وجوب الاعتقاد بها تفصيلًا على نحو يكون تركه كفراً، ومجرّد كونه ضروريّاً لا يوجب كفر منكره، إلّا بناءً على كون إنكار الضروري سبباً مستقلّاً للكفر [٢]).
دعوى الشبهة:
المشهور أنّ منكر الضروري لو ادّعى الشبهة وكان ممّن يتصوّر الجهل في حقّه فإنّه تقبل دعواه ويدرأ عنه الحدّ [٣]). وهذا عند القائل بأنّ إنكار الضروري ليس بنفسه سبباً مستقلّاً للارتداد والكفر، بل لأجل كشفه ورجوعه إلى إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم واضح، حيث قيّدوا الحكم بما إذا لم يكن عن شبهة.
وأمّا عند القائل بالسببيّة فربّما لا يكون ذلك واضحاً، بل يكون منافياً لما اشتهر بينهم من إخراج صورة الشبهة؛ فإنّ إنكار اصول الدين كالتوحيد أو الرسالة لا فرق في تكفير منكرها بين ما كان للجحد مع العلم أو لشبهة [٤]).
ولكنّ الظاهر أنّ إخراج هذه الصورة محلّ اتّفاق حتى عند القائل بأنّ إنكار الضروري سبب مستقلّ للكفر، فإنّه لا فرق في ذلك بين كونه سبباً أو كاشفاً، كما هو صريح المحقّق النجفي [٥]، وعليه فلو ادّعى المنكر للضروري شبهة وكان ممّن يتصوّر ذلك في حقّه، بأن كان قريب عهد بالإسلام أو كانت سكناه في بادية ونحو ذلك فإنّه يدرأ عنه الحدّ من باب أنّ الحدّ يدرأ بالشبهة.
[١] مصباح الفقيه ٧: ٢٧٩- ٢٨٠. مستمسك العروة ١: ٣٧٩. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٦١- ٦٢.
[٢] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٤٢. مستمسك العروة ١: ٣٨٠.
[٣] المبسوط ١: ١٢٩. الشرائع ١: ١٢٢. المنتهى ٧: ١٢١- ١٢٢. الدروس ١: ٢٧٥. مجمع الفائدة ١٣: ٣٤١. مستند الشيعة ١٠: ٥٢٩. تحرير الوسيلة ٢: ٤٣٣، م ٤.
[٤] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٣٣.
[٥] جواهر الكلام ١٣: ١٣١.