الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٣
٤- حكم بناء دكّة وتسقيف الطرق ومقاعد الأسواق:
من سبق إلى موضع من الطرق ومقاعد الأسواق وجلس فيه للبيع وسائر المعاملات وصار أحق بها من غيره- كما سبق- لا يجوز له أن يبني دكّة [١]، ولا أن يجعل لنفسه سقفاً في ذلك الموضع [٢]).
قال الشيخ الطوسي: «إذا سبق إلى موضع [أي موضع من الطرق] كان أحق به من غيره؛ لأنّ بذلك جرت عادة أهل الأمصار يفعلون ذلك، ولا ينكره أحد، غير أنّه لا يجوز أن يبني دكّة، ولا ينصب مستنداً» [٣]).
وقال الشهيد: «وله أن يظلل لنفسه بما لا يضرّ بالمارّة، وليس له تسقيف المكان، ولا بناء دكّة، ولا غيرها فيه، وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة» [٤]).
وقد استشكل على إطلاق القول بعدم جواز بناء دكّة في الطرق للمرتفق مع فرض عدم الإضرار بالمارّة بأنّ مقتضى الأصل الجواز [٥]).
وقد فصّل الشهيد الثاني بين التظليل والبناء، فجوّز التظليل بما لا يضرّ بالمارّة، ولم يجوّز البناء إلّا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرّر به المارّة، حيث قال: «وله أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضرّ بالمارّة من ثوب وبارية ونحوهما، لا ببناء دكّة، إلّا مع سعة الطريق، بحيث لا يتضرّر المارة به أصلًا، فيتجه الجواز» [٦]).
ونوقش فيه بعدم الفرق بين التظليل والبناء مع فرض عدم الضرر [٧]).
وقال المحقق النجفي في تحقيق ما يجوز للمرتفق من التصرّف فيما ارتفق به:
«أنّ الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه الذي اعدّ لها ...، من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرّف كالبناء ونحوه، وبين ما لا يدوم مع فرض عدم
[١] المبسوط ٢: ٢٧٦. التذكرة ٢: ٤٠٥ (حجرية). الدروس ٣: ٧٠. المسالك ١٢: ٤٢٩. الروضة ٧: ١٨٣. كفاية الأحكام ٢: ٥٥٩. مفتاح الكرامة ٧: ٢٧٦.
[٢] الدروس ٣: ٧٠.
[٣] المبسوط ٣: ٢٧٦.
[٤] الدروس ٣: ٧٠.
[٥] جواهر الكلام ٣٨: ٨١.
[٦] المسالك ١٢: ٤٢٩.
[٧] جواهر الكلام ٣٨: ٨١.