الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٣
ذبيحة المرتدّ وصيده:
يتفرّع على اعتبار الإسلام في الذابح حرمة ذبيحة المرتدّ، فلو ذبح كان المذبوح ميتة وإن جاء بالتسمية، كما صرّح بذلك الشيخ المفيد والشيخ الطوسي وابن إدريس وغيرهم [١]، وهو من ضروريّات المذهب [٢]، بل عليه إجماع المسلمين [٣]).
واستدلّ له بالأخبار المستفيضة التي مضمونها مقطوع به [٤]، كصحيحة زكريّا بن آدم عن أبي الحسن عليه السلام قال: «إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلّا في وقت الضرورة إليه» [٥]).
وكذلك حكم صيد المرتدّ، فلا يحلّ صيد المرتدّ ولو بإرسال الكلب [٦]).
(انظر: ذبيحة، صيد)
جنايات المرتدّ:
أ- ضمان ما يتلفه المرتدّ على المسلم:
كلّ ما يتلفه المرتدّ على المسلم من النفس والطرف والمال يضمنه، فعليه الخروج من عهدته، سواء كان ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام، حالة الحرب أو بعدها، كما صرّح به غير واحد من الفقهاء [٧]؛ استناداً إلى عمومات الضمان [٨]).
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المرتدّ في منعة، أو لم يكن كذلك.
كما لا فرق فيه أيضاً بين أن يكون ارتداده عن فطرة أو عن ملّة.
نعم، لا يخفى أنّ بينهما فرقاً، وهو أنّ الملّي حيث لا تخرج أمواله عن ملكه بالارتداد، فلا محالة يغرم من ماله، بخلاف الفطري فإنّه تخرج أمواله عن ملكه، فلا مال له، فأثر ضمانه اشتغال ذمّته بالمال المضمون، وأنّه يكون عليه
[١] المقنعة: ٥٧٩- ٥٨٠. المبسوط ٧: ٢٨٩. السرائر ٣: ١٠٦. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٥٦، م ١. تحرير الوسيلة ٢: ١٢٩، م ١. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٣٥، م ١٦٣٥.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٧٩- ٨٠.
[٣] المسالك ١١: ٤٥١.
[٤] جواهر الكلام ٣٦: ٨٠.
[٥] الوسائل ٢٤: ٥١، ب ٢٦ من الذبائح، ح ٩.
[٦] مستند الشيعة ١٥: ٣٢٨. جواهر الكلام ٣٦: ٢٦.
[٧] المبسوط ٨: ٧٢. الشرائع ٤: ١٨٥. القواعد ٣: ٥٧٨. الدروس ٢: ٥٥. المسالك ١٥: ٣٤. مجمع الفائدة ١٣: ٣٣٧- ٣٣٨. الدرّ المنضود ٣: ٤١٠.
[٨] كشف اللثام ١٠: ٦٧٥. جواهر الكلام ٤١: ٦٢٥.