الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٥
المهمّة ... فيكون من باب تقديم الأرجح على الراجح لا من باب التخصيص، فالكبرى [الكلّية] غير ثابتة» [١]).
ومنها: رواية حفص بن غياث عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة» [٢]). بدعوى أنّ الثالث في يوم الجمعة لا يكون إلّا للعصر كما فهمه بعض الفقهاء [٣]).
وقد يناقش بضعف الرواية سنداً بحفص ابن غياث؛ فإنّه عامّي، ودلالةً باحتمال إرادة أذان ما قبل زوال يوم الجمعة الذي أبدعه عثمان أو معاوية [٤]).
لكن ضعف الرواية سنداً منجبر بعمل الأصحاب؛ لورود (حفص) في طريق الشيخ [٥]، فالقدح فيه من جهة المذهب في غير محلّه؛ لوثاقته، ودلالةً بحمل الثالث على ما أبدعه عثمان أو معاوية قبل ظهر الجمعة بعيد، على أنّه إذا دار الأمر بين البدعة والسنّة فالأولى تركه [٦]).
٢- وباستقرار سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام والتابعين على ترك الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة لدى الجمع»
) وإن خصّه بعض بصلاة الجمعة دون الظهر [٨]، فإنّه لو لم يكن ساقطاً لصدر منهم ولنقل إلينا بطبيعة الحال.
ونوقش فيها بأنّها وإن كانت مستقرّة إلّا أنّ دلالتها على عدم المشروعيّة غير واضح؛ لجواز كون الأذان مشروعاً وراجحاً في نفسه، لكنّه يترك إسراعاً في إتيان صلاة العصر رعاية لحال الضعفاء حيث لا نافلة يشتغلون بها، فالأرجح ترك الأذان [٩]).
واستدلّ للقول بالسقوط في صورة أداء الجمعة فقط- مضافاً إلى تحقّق السيرة في ذلك-:
١- بالإجماع، بدعوى انعقاد الإجماع
[١] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٩٨- ٢٩٩.
[٢] الوسائل ٧: ٤٠٠، ب ٤٩ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] انظر: الغنائم ٢: ٣٩٨- ٣٩٩. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٩٧.
[٤] انظر: الذكرى ٣: ٢٣١- ٢٣٢. مجمع الفائدة ٢: ١٦٥. المدارك ٣: ٢٦٤- ٢٦٥. الحدائق ٧: ٣٧٩.
(
[٥] التهذيب ٣: ١٩، ح ٦٧.
[٦] انظر: الغنائم ٢: ٢٩٨. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٩٧.
[٧] الدرة النجفية: ١٠٧. مصباح الفقيه ١١: ٢٤١.
[٨] جواهر الكلام ٩: ٣٠. مستمسك العروة ٥: ٥٥٣.
[٩] انظر: مصباح الفقيه ١١: ٢٤١. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٩٩.