الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٦
تعالى عليه، ودعا عباده إليه في قوله:
«فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» [١]، أو «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ ...» [٢]).
وكذا الإذن بالارتفاق بالمنافع العامّة، من المواضع الواسعة في الطرقات ورحاب الجوامع [٣]، قال العلّامة الحلّي: «الطرق النافذة هواؤها كالموات فيما لا يضرّ بالمارّة، فلكلّ أحد أن يتصرّف في هوائه بما لا ضرر فيه على المارّة، كإخراج الرواشن والأجنحة والساباط إذا كانت عالية» [٤]).
وقد يكون الإذن من الشارع لمجرّد التحليل والإباحة، كالإذن في الأكل من بيوت من تضمّنته الآية، وهي قوله تعالى:
«... أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ...» [٥]، وكالإذن في الأكل من ثمار البساتين إذا مرّ بها [٦] وإن ذكر بعض الفقهاء بأنّ المنع أحوط [٧]).
وقد يكون الإذن من الشارع لرفع الحرج ودفع المشقّة؛ لأنّ اللَّه تعالى يريد اليسر بالناس دون العسر [٨]).
ويدلّ عليه عموم ما دلّ على نفي الحرج في الدين [٩]، كقوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١٠]، وقوله:
«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» [١١]، وقوله:
«يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ»
[١٢]).
وكذلك ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:
«لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» [١٣]، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: «وضع عن امّتي تسعة أشياء السهو ... وما لا يطيقون» [١٤]، وغير ذلك من الآيات والروايات.
ومن هذا القبيل إذن الشارع في جواز
[١] النساء: ٣.
[٢] النور: ٣٢.
[٣] المبسوط ٣: ٢٧٦.
[٤] التحرير ٤: ٥٠٤.
[٥] النور: ٦١.
[٦] النهاية: ٤١٧. الدروس ٣: ٢٠. جواهر الكلام ٢٤: ١٢٧- ١٢٨.
[٧] القواعد ٢: ١٢.
[٨] جواهر الكلام ١٦: ٣٤٧- ٣٤٨، و١٧: ٧٩.
[٩] جواهر الكلام ٢: ٢٤٠، و٣٦: ٤٢٥.
[١٠] الحجّ: ٧٨.
[١١] البقرة: ٢٨٦.
[١٢] النساء: ٢٨.
[١٣] الوسائل ٢٦: ١٤، ب ١ من موانع الإرث، ح ١٠.
[١٤] الوسائل ٨: ٢٤٩، ب ٣٠ من نواقض الوضوء، ح ٢.