الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٠
ثواباً بالنسبة إلى غيره [١]).
وذهب المحقّق العاملي إلى الكراهة، بمعنى أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى نفس الطبيعة، لا أنّه أقلّ ثواباً من فرد آخر، بدعوى أنّ الإذن في تركه مع تركه دائماً يرشد إلى أنّ المرجوحيّة فيه بالنسبة إلى العدم لا بسبب نقصان ثوابه عن ثواب فردٍ آخر في موضع آخر [٢]).
ونوقش فيه بأنّ ذلك لا يقتضي مرجوحيّة الفعل بالنسبة إلى الترك المستفادة من المداومة والمواظبة عليه.
اللهمّ إلّا أن يكون منشأ تلك القلّة مفسدة في ذلك الفرد يرجّح مراعاتها على مراعاة الثواب الحاصل بسبب الفعل، ولا ينافي ذلك العبادة [٣]).
وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه.
٤- عصر يوم عرفة وعشاء المزدلفة:
يسقط الأذان عن فرض العصر ليوم عرفة وعشاء المزدلفة بلا خلاف فيه [٤]، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه [٥]).
واستدلّ له بجملة من النصوص التي تضمّن بعضها حكمهما، كصحيحة عبد اللَّه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ثمّ يصلّي، ثمّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة» [٦]).
ومثلها ما عن أبي جعفر عليه السلام [٧]).
وبعضها يختصّ بعشاء المزدلفة، كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصلّ بينهما شيئاً»، وقال: «هكذا صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» [٨]). وكذا صحيحة الحلبي [٩]).
ويقع الكلام هنا في جهات:
الاولى:
اختصاص السقوط بمن حضر عرفات ومزدلفة:
لا إشكال في اختصاص الحكم في عشاء المزدلفة بمن كان فيها؛ لاختصاص النصوص بذلك، وأمّا بالنسبة إلى عرفات فالمشهور أنّه كذلك [١٠]، وهو المستفاد من ظاهر كلمات جماعة من الفقهاء حيث عبّروا بالباء، فقالوا: (يصلّي بعرفة) أو (يجمع بعرفات) [١١]). بل صرّح ابن إدريس [١٢] والميرزا القمّي [١٣] بأنّ السقوط كان لأجل البقعة.
وقال المحقق النجفي: «بل لعلّه المنساق؛ اقتصاراً على المتيقّن من
[١] المسالك ٢: ٤٧. كفاية الأحكام ١: ٨٦. كشف الغطاء ٣: ١٥٠.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٢٦٤.
[٣] جواهر الكلام ٩: ٣٦.
[٤] الحدائق ٧: ٣٨٠. جواهر الكلام ٩: ٣٧. مستمسك العروة ٥: ٥٥٤- ٥٥٥.
[٥] الخلاف ٢: ٣٣٤- ٣٣٥، م ١٥١. الغنية: ١٨١، ١٨٥. التذكرة ٨: ١٦٧. الدروس ١: ٤٢٢.
[٦] الوسائل ٥: ٤٤٥، ب ٣٦ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٧] الوسائل ٥: ٤٤٥، ب ٣٦ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[٨] الوسائل ١٤: ١٥، ب ٦ من الوقوف بالمشعر، ح ٣. وانظر: الحدائق ٧: ٣٨٠. جواهر الكلام ٩: ٣٧.
[٩] الوسائل ١٤: ١٤، ب ٦ من الوقوف بالمشعر، ح ١. وانظر: الحدائق ٧: ٣٨٠. جواهر الكلام ٩: ٣٧.
[١٠] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٠١.
[١١] الخلاف ٢: ٣٣٤، م ١٥١. المعتبر ٢: ١٣٦. الجامع للشرائع: ٧١. المنتهى ٤: ٤١٩. وهو ظاهر كفاية الأحكام ١: ٨٦.
[١٢] السرائر ١: ٥٨٥.
[١٣] الغنائم ٢: ٣٩٨.