الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤١
فالظاهر من مفهوم هذه العبارة أنّ المؤذّن في الجماعة لا يحتاج إلى إذن الإمام؛ لما روي عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «المؤذّن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة» [١]).
نعم، لو كان المؤذّن راتباً في المسجد بالأذان فلا ينبغي أن يسبق، كما تقدّم.
هذا، وللمجتهد اختيار مؤذّن في المساجد مع عدم قيد التولية لغيره، ولا يجوز تعدّيه. نعم، الظاهر عدم لزوم الرجوع إليه، إلّا أنّ منعه معتبر مع المصلحة [٢]).
الأمر الخامس:
ذكر العلّامة الحلّي أنّ وقت الأذان منوط بنظر المؤذّن لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام، ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام وحضوره فيقيم عند إشارته؛ استناداً إلى الرواية المتقدّمة، ولأنّ الإقامة سنّتها أن تتعقّبها الصلاة على الاتّصال والصلاة إلى الإمام، فينبغي أن يكون عازماً على الشروع عند تمامها [٣]).
نعم، لا بدّ في ذلك أن لا يفصل بين الأذان والصلاة فصلًا يوجب الخروج عن الموالاة.
الأمر السادس:
يستحبّ للإمام أن يلي الأذان والإقامة ليحصل له ثواب الجميع [٤]، إلّا أن يكون أمير جيش أو سرية، فالمستحبّ أن يلي الأذان والإقامة غيره [٥]، بل يكره لُامراء السرايا الجمع بين الأذان والإمامة [٦]).
ولكن خالف الشهيد في ذلك حيث قال:
«في استحباب هذا الجمع نظر؛ لأنّه لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا نادراً، ولا واظب عليه أمير المؤمنين عليه السلام، ولا الصحابة والأئمة عليهم السلام بعدهم غالباً، إلّا أن نقول:
هؤلاء امراء جيوش أو في معناهم» [٧]).
واجيب بأنّ هذا ليس بشيء؛ لثبوت التأسّي [٨]).
واورد عليه بأنّ التأسّي- وخصوصاً
[١] انظر: كنز العمال ٧: ٦٩٤، ح ٢٠٩٦٣.
[٢] كشف الغطاء ٣: ١٥٨.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٤٢٩.
[٤] المبسوط ١: ٩٨. المنتهى ٤: ٤٣٠.
[٥] السرائر ١: ٢١٥. انظر: الذكرى ٣: ٢٤٠. جامع المقاصد ٢: ١٩٦. كشف اللثام ٣: ٣٩٠.
[٦] كشف الغطاء ٣: ١٥٢.
[٧] الذكرى ٣: ٢٤٠.
[٨] جامع المقاصد ٢: ١٩٦.