الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٩
الروايات [١]). مضافاً إلى أنّه في خصوص أذان الإعلام يتّحد الصبي مع البالغ في تحصيل الفائدة وهو الإعلام بعد عدم كونه عباديّاً [٢]).
وقد يناقش في الاكتفاء بأذان المميّز أوّلًا: بأنّه لا يقبل خبره ولا روايته، فلا يعتدّ بأذانه.
وثانياً: بقول الإمام علي عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ... ويؤذّن لكم خياركم» [٣]).
واجيب عن الأوّل بمنع صحّة القياس؛ لعدم الجامع فيه، والفرق ظاهر؛ لأنّ إخباره يحتمل الكذب، بخلاف إيقاعه للأذان.
وعن الثاني بأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم يدلّ على الأمر باتّخاذ الخيار، ولا يدلّ على المنع من أذان الصبي [٤]، قال الشهيد: «قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... حثّ على صفة الكمال؛ إذ الإجماع واقع على جواز أذان غير الخيار» [٥]).
وأمّا غير المميّز فلا يعتدّ بأذانه؛ لمسلوبيّة عبارته، ولذا ساوى المجنون في أكثر الأحكام، ولظهور النصوص في غيره، بل لعلّه غير مراد من إطلاق الصبي في بعض العبارات [٦]).
هذا كلّه بالنسبة إلى الاجتزاء بأذان الصبي. وأمّا في الاكتفاء بسماع أذان الصبي فمحلّ إشكال، من عدم الإطلاق
[١] منها: موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «تجوز صدقة الغلام وعتقه، ويؤمّ الناس إذا كان له عشر سنين». الوسائل ٨: ٣٢٢، ب ١٤ من صلاة الجماعة، ح ٥؛ فإنّها تدلّ بإطلاقها على جواز إمامته حتى للبالغين فيجوز أذانه أيضاً بطبيعة الحال. انظر: مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٢. وقال المحقق النجفي (جواهر الكلام ٩: ٥٥): ولا يحتمل إرادة خصوص المراهق من النصوص، خصوصاً بعد ملاحظة الفتاوى، فما ذكره الشيخ وبعض من تأخر عنه من أنّه لا يؤذّن إلّا من يوثق بدينه، يريد به إخراج المخالف لا المميّز غير البالغ أو المراهق، خصوصاً بعد ملاحظة تصريحه قبل ذلك بالصبي، بل لعلّ موثّق عمّار-: «لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف». الوسائل ٥: ٤٣١، ب ٢٦ من الأذان والإقامة، ح ١.- كذلك، فلا يقدح حصر الأذان فيه في الرجل، وإلّا وجب تخصيص مفهومه بذلك.
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٤.
[٣] الوسائل ٥: ٤١٠، ب ١٦ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[٤] المعتبر ٢: ١٢٦.
[٥] الذكرى ٣: ٢١٧.
[٦] جواهر الكلام ٩: ٥٥. وانظر: نهاية الإحكام ١: ٤٢١. المدارك ٣: ٢٧٠.