الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٨
الأردبيلي؛ مستدلّاً عليه بأنّه غير واجب القتل، فليس دمه هدراً لا عوض له فإنّه يرجى أن يسلم [١]).
واحتمله أيضاً الفاضل الاصفهاني والمحقّق النجفي [٢] مطلقاً، من دون فرق بين الارتداد عن ملّة أو عن فطرة؛ استناداً إلى أنّه محقون الدم بالنسبة إلى غير الإمام.
وردّ بأنّ غاية ما يجب بقتله بدون إذن الإمام الإثم، كغيره ممّن يتوقّف قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما [٣]).
واجيب عنه بأنّ مقتضى ذلك عدم القود على الذمّي، بل عدم القود أيضاً بقتل المرتدّ مرتدّاً، مع أنّه مخالف لما جزم به الفقهاء [٤]).
ثمّ إنّ المراد من الدية- بناءً على القول بها- يحتمل دية الذمّي لا الدية التامّة الثابتة في المسلم، ويحتمل التامّ أيضاً؛ لبقاء حرمة الإسلام ورجائه [٥]). هذا فيما لو قتل مرتدّاً.
وأمّا لو جنى المسلم على المرتد فأسلم بعد الجناية فسرت فلا قصاص ولا دية أيضاً، ولذلك ذكر الفقهاء أنّه لو قطع يد مرتدّ فأسلم ثمّ سرت فلا قود ولا دية، أمّا عدم القصاص فهو لأنّ التكافؤ في الإسلام ليس بحاصل وقت الجناية كي يصدق قتل المسلم عمداً، وأمّا عدم ثبوت الدية فلأنّ الجناية لم تكن مضمونة، فلم تضمن سرايتها [٦]، كالقطع بالسرقة والقصاص.
وقد يحتمل ضمان الدية اعتباراً بحال الاستقرار، بل قال المحقّق النجفي- بعد اختياره ما ذهب إليه الفقهاء-: لعلّه لا يخلو من قوّة؛ لأنّه يكفي في الدية استناد القتل إليه ولو بالسراية المتولّدة من فعله [٧]).
نعم، لو رمى مرتدّاً فأصابه بعد إسلامه فلا قود، ولكن تثبت الدية هنا، أمّا عدم القصاص فلما مرّ من عدم التكافؤ في أوّل الجناية وهو الإرسال، وأمّا ثبوت الدية- أي دية المسلم- فلأنّ الإصابة صادفت مسلماً محقون الدم [٨]). هذا كلّه فيما لو قتله مسلم.
وأمّا إذا قتله ذمّي فإنّه يقاد اتّفاقاً؛ لأنّ المرتدّ محقون الدم بالنسبة إلى الذمّي [٩]، فيندرج في عموم أدلّة القصاص [١٠]، من دون فرق في ذلك بين المرتدّ الملّي والفطري.
قال الشهيد الثاني: «إذا قتل ذمّي مرتدّاً فمذهب الأصحاب أنّه يقاد به؛ لأنّه إن كان ملّياً فإسلامه مقبول، وهو محترم به، وإن كان فطريّاً فاستحقاق قتله للمسلمين، فإذا قتله غيرهم كان كما لو قتل مَن عليه القصاص غير المستحقّ [١١]).
وقال المحقّق النجفي: «لو قتل ذمّي
[١] مجمع الفائدة ١٤: ٣٩.
[٢] كشف اللثام ١١: ٩٠. جواهر الكلام ٤٢: ١٦٦.
[٣] المسالك ١٥: ١٥٤.
[٤] جواهر الكلام ٤٢: ١٦٧.
[٥] مجمع الفائدة ١٤: ٤٠.
[٦] المبسوط ٧: ٢٥. المهذّب ٢: ٤٦٥. القواعد ٣: ٦٠٧. المسالك ١٥: ١٤٧- ١٤٨. جواهر الكلام ٤٢: ١٦٠. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦٩.
[٧] جواهر الكلام ٤٢: ١٦٠.
[٨] المبسوط ٧: ٢٥. المهذّب ٢: ٤٦٥. القواعد ٣: ٦٠٧. المسالك ١٥: ١٤٨- ١٤٩. جواهر الكلام ٤٢: ١٦١.
[٩] القواعد ٣: ٦٠٥. المسالك ١٥: ١٥٤. كشف اللثام ١١: ٩٠. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦٩. تكملة المنهاج (الخوئي): ٧٣، م ٧٧.
[١٠] مجمع الفائدة ١٤: ٤٠. جواهر الكلام ٤٢: ١٦٥.
[١١] المسالك ١٥: ١٥٤.