الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٨
قال العلّامة الحلّي بعد نقل عبارة الشيخ: «وهو جيّد، لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها، نعم، لو احتيج إلى ذلك لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين فالوجه الجواز» [١]).
لكن يظهر من بعض الفقهاء كأبي العباس إرادة المعنى المتعارف من الاتّساع.
قال السيد جواد العاملي: «وفي الموجز الحاوي: ومع السعة يترتّبون، وربما كره بلزوم التأخير إلّا لفائدة انتظار الإمام وكثرة المأمومين. انتهى. والسعة في كلامه مراد بها المعنى المتعارف، وهو ظاهر كلّ من أطلق» [٢]).
القول الثالث: كراهة تعدّد الأذان بتعدّد المؤذّنين مطلقاً بلا فرق بين ما إذا أذّنوا دفعة واحدة أو مترتّبين، إلّا في صورة تعدّد المحلّ وسعة الوقت فيستحبّ.
وهو ما ذهب إليه صاحب المدارك حيث قال: «والمعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقاً؛ لعدم ورود الشرع به، وكذا أذان الواحد بعد الواحد في المحلّ الواحد، أمّا مع اختلاف المحلّ وسعة الوقت بالمعنى المتقدّم فلا مانع منه، بل الظاهر استحبابه؛ لعموم الأدلّة الدالّة على مشروعية الأذان والترغيب فيه» [٣]).
كما يظهر من المحقّق السبزواري الميل إليه أيضاً حيث قال بعد ذكر الأدلّة على جواز التعدّد: «ولقائل أن يقول: عدم تمكين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك مع توفّر الداعي عليه شاهد للكراهة أو التحريم» [٤]).
ثمّ إنّ جملة من القائلين بجواز التعدّد دفعة وترتيباً جعلوا الترتيب فيه مع اتّساع الوقت له أفضل منه دفعة، واستفاد السيد جواد العاملي وغيره من عبارة الخلاف المتقدّمة العكس، حيث قال في بيان ذلك:
«ولو اتّسع الوقت ترتّبوا، فيؤذّن واحد بعد الآخر كما في الخلاف والشرائع والإرشاد والدروس والبيان والموجز الحاوي وشرحه وغيرها. وفي الأوّل الإجماع عليه، وأنّ الاجتماع أفضل. وفي الشرائع والإرشاد والروض وظاهر مجمع البرهان
[١] التذكرة ٣: ٧٣.
[٢] مفتاح الكرامة ٦: ٤٥٦.
[٣] المدارك ٣: ٢٩٨.
[٤] الذخيرة: ٢٥٧.