الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠
يختار اللَّه أحبّهما إليه» [١]).
وعن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلّي الفريضة، ثمّ يجد قوماً يصلّون جماعة، أ يجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: «نعم، وهو أفضل»، قلت:
فإن لم يفعل؟ قال: «ليس به بأس» [٢]).
إلّا أنّ السيّد الشهيد الصدر ناقش في دلالة الروايات الثلاث المتقدّمة على ذلك بأنّ هذا قد يكون من باب هدم الامتثال والأداء لا تبديلهما بغيرهما، وذلك بأن يقال: إنّ الواجب كان مشروطاً من أوّل الأمر بشرط متأخّر، هو عدم الإتيان بعده بفرد آخر أفضل منه بنيّة جعله هو الفريضة، فمع كون الأداء الثاني هو الصلاة جماعة وهو أفضل من الأداء الأوّل ينتفي شرط اعتبار الأداء الأوّل وينهدم، مضافاً إلى المناقشة السنديّة في الرواية الثالثة.
وأمّا الرواية الرابعة فقد نفى دلالتها على أكثر من استحباب إعادة الصلاة مع الجماعة، وهو أمر استحبابي جديد [٣]).
ومن ذلك يتّضح الاتّفاق على عدم إمكان تبديل الامتثال بامتثال آخر إلّا بضرب من المسامحة في التعبير.
٨- التخيير في الأداء:
قسّم الاصوليّون الواجب إلى موقّت وغيره، والموقّت إلى موسّع- وهو ما يتّسع وقته لأكثر من فرد واحد من أفراد المأمور به- ومضيّق، وهو ما لا يتّسع كذلك.
وإذ فرض أنّ الأوامر والنواهي الشرعيّة هي عند المشهور إنّما تتعلّق بالطبائع، وأنّ الأمر لا يدلّ- عندهم- على الفور، كما لا يدلّ على التراخي، ولا على التكرار أو المرّة فإنّ تكليف المكلّف بغير المضيّق لازمه تخييره عقلًا في تطبيق الطبيعة المكلّف بها على أيّ مقطع من المقاطع الزمانيّة التي تتّسع لإيقاع الطبيعة ضمن ظرفها، وتطبيقها على الأفراد المفترضة الواقعة في طول الزمان، كما أنّ كلّ واجب- مضيّقاً كان أو موسّعاً- يكون المكلّف مخيّراً عقلًا في تطبيقه على أيّ فرد من أفراده الممكنة في الزمان الواحد خارجاً.
ويصطلح الاصوليّون على هذا التخيير بالتخيير العقلي، في مقابل التخيير الشرعي
[١] الوسائل ٨: ٤٠٣، ب ٥٤ من صلاة الجماعة، ح ١٠.
[٢] الوسائل ٨: ٤٠٣، ب ٥٤ من صلاة الجماعة، ح ٩.
[٣] بحوث في علم الاصول ٢: ١٢٩- ١٣١.