الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٥
إنّي لُاحبّك، فقال له: «ولكنّي أبغضك، قال: ولم؟ قال: لأنّك تبغي في الأذان كسباً، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً» [١]). وإلى أنّ الأذان عمل يعود نفعه إلى الأجير، فلو أخذ الاجرة عليه ففيه جمع بين العوض والمعوّض عنه؛ ضرورة كون المؤذّن أحد المخاطبين [٢]).
ولا فرق في ذلك بين أخذ الاجرة من بيت المال أو من غيره. وقيّد بعضهم الحرمة بما لو أخذها من غير بيت المال فقط [٣]، كما يظهر ذلك أو يلوح من عبارات بعض آخر [٤]، إلّا أنّه نوقش فيه بعدم الفرق بينهما؛ فإنّه إن جاز أخذ الاجرة عليه منه فأولى أن يجوز من غيره، وإن لم يجز من غيره فأولى أن لا يجوز منه [٥]). ومن هنا احتمل إرادة القاضي ابن البرّاج من الاجرة الارتزاق [٦]).
وذهب البعض الآخر إلى كراهة أخذ الاجرة على الأذان [٧]، وهو ظاهر المحقّق في المعتبر [٨])، والشهيد في الذكرى [٩])، وكذا نسب إلى السيد في المصباح [١٠]؛ ولحمل الأخبار المذكورة على الكراهة [١١])؛ للأصل، مضافاً إلى ضعف السند [١٢])، ولأنّ الأذان عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه- كما سيأتي- فيجوز أخذ الاجرة عليه [١٣]).
وناقش في ذلك المحدّث البحراني
[١] الفقيه ٣: ١٧٨، ح ٣٦٧٤.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٧٢. وانظر: المختلف ٢: ١٤٨ حيث قال: «لنا: أنّها عبادة دينيّة، فلا يجوز أخذ الاجرة عليها».
[٣] المهذّب ١: ٩٠- ٩١.
[٤] المبسوط ١: ٩٨. الشرائع ١: ٧٥. البيان: ١٤٦. كما نسب ذلك الفاضل الهندي وصاحب مفتاح الكرامة والمحقق النجفي إلى الشيخ الطوسي والمحقق الحلّي. إلّا أنّ عباراتهم الاخرى تأبى عن ذلك. انظر: المبسوط ٨: ٨٥. الشرائع ٢: ١١. البيان: ١٤٦.
[٥] كشف اللثام ٣: ٣٧٠. مفتاح الكرامة ٢: ٢٧٥. جواهر الكلام ٩: ٧١.
[٦] كشف اللثام ٣: ٣٧٠. مفتاح الكرامة ٢: ٢٧٥.
[٧] المدارك ٣: ٢٧٦. المفاتيح ١: ١٢٠.
[٨] المعتبر ٢: ١٣٣- ١٣٤، وقال بعد نقل خبر السكوني: «وأقلّ ذلك الكراهيّة».
[٩] الذكرى ٣: ٢٢٣.
[١٠] نقله عنه في المعتبر ٢: ١٣٤. واحتمله الأردبيلي في مجمع الفائدة (٨: ٩٢). كما قوّاه المجلسي في بحار الأنوار (٨٤: ١٦١).
[١١] انظر: الذكرى ٣: ٢٢٣. المدارك ٣: ٢٧٦. كشف اللثام ٣: ٣٦٩.
[١٢] المدارك ٣: ٢٧٦. كشف اللثام ٣: ٣٦٩.
[١٣] نهاية الإحكام ١: ٤٢٨.