الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٧
فطري، فكيف يطلب إسلامهم مع أنّه لا يقبل توبة هذا القسم من المرتدّين عندنا؟
قلنا: قد قبل عليّ عليه السلام توبة من تاب من الخوارج وهو أكثرهم ... وهذا يدلّ على أنّ لهذا النوع من المرتدّين حكماً خاصّاً، وجاز أن يكون السبب- مع النصّ- تمكّن الشبهة من قلوبهم، فيكون ذلك عذراً في قبول توبتهم قبل دفعها، كما أنّ أحكام المرتدّين ليست جارية عليهم مع التوبة» [١]). وقريب منه كلام المحقّق النجفي [٢]).
ويمكن أن يقال في وجه ذلك أيضاً بأنّ من ينتحل الإسلام عنواناً لا يكون مشمولًا لأدلّة الارتداد وأحكامه المتقدّمة، وإن حكم بكفرهم واقعاً؛ لأنّ الكفر الواقعي غير انتحال الكفر.
وتفصيل ذلك يطلب في مصطلح (كفر).
٣- لا يجب القضاء والإعادة على أهل الردّة لما أوقعوه من صلاة أو صيام أو حجّ صحيحاً وفق معتقدهم حال ضلالهم وارتدادهم لو استبصروا ورجعوا إلى الحقّ، كما ذكره جماعة من الفقهاء [٣]، بل هو ظاهر من حكم بإجزاء ما أتى به المخالف وفق معتقده الذي مقتضاه عدم الفرق بين من حكم بكفره كالناصبي وغيره [٤]).
وتدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع الظاهر من عبارة الروض [٥])- الأخبار المستفيضة [٦] الواردة في المقام.
نعم استثنى من الحكم فريضة الزكاة، فلا بدّ إذاً من إعادة دفع الزكاة بعد الاستبصار [٧]).
وتفصيل الكلام في كلّ واحد من ذلك موكول إلى مصطلح (كفر).
[١] المسالك ٣: ٢٠- ٢١.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٤٧.
[٣] مجمع الفائدة ٣: ٢١١. المدارك ٤: ٢٨٩. الغنائم ٣: ٣٣٩. جواهر الكلام ١٣: ٧. ١٧: ٣٠٧. مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٣٣.
[٤] الشرائع ١: ٢٢٨. الذكرى ٢: ٤٣٢. المسالك ٢: ١٤٧. العروة الوثقى ٣: ٦٠- ٦١، م ٥.
[٥] الروض ٢: ٩٤٨. واستظهر ذلك في جواهر الكلام ١٣: ٧.
[٦] انظر: الوسائل ١: ١٢٥، ب ٣١ من مقدّمة العبادات.
[٧] التنقيح الرائع ١: ٣٢٤. جواهر الكلام ١٥: ٣٨٦.