الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٩
حيث يقال: إنّه موقوف- في ذلك المعنى.
وأمّا اشتراطه مع ترك الحركة فلا دليل عليه أيضاً، وإنّما هو شيء ذكره القرّاء [١]
).
ثمّ نظراً إلى استحباب الوقوف في أواخر الفصول صرّح بعض الفقهاء بكراهة الإعراب فيها [٢]
، ولم يتعرّض لها الأكثر.
٥- التأنّي في الأذان والحدر في الإقامة:
اتّفق الفقهاء على أنّه يستحبّ أن يتأنّى في الأذان ويحدر في الإقامة [٣]
).
والمراد بالتأنّي هو الترسّل والتمهّل»
) بمعنى إطالة الوقف في محلّه [٥]
، وقد عبّر عنه بالترتيل في كلمات عدّة من الفقهاء [٦]
، كما عبّر عنه بالترسّل [٧]
).
وقيل: إنّ الترتيل هو التبيين في تثبّت وترسّل [٨]
). وبمقابلته الحدر، وهو الإسراع، بمعنى تقصير الوقف في محلّه لا تركه بالكلّية [٩]
).
وقد استدلّ على استحبابهما:
١- بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لبلال: «إذا أذّنت فرتّل، وإذا أقمت فاحدر» [١٠]
).
٢- وبخبر الحسن بن السري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الأذان ترتيل والإقامة حدر ...» [١١]
).
٣- وبأنّ المقصود من الأذان إعلام الغائب والبُعُد، والتثبّت فيه أبلغ للإعلام؛ لأنّ المقصود من الإقامة إعلام الحاضرين وافتتاح الصلاة فلا فائدة من التطويل فيها [١٢]
).
إلّا أنّ الظاهر من الشيخ المفيد لزوم الترتيل حيث قال: «لا بدّ في الأذان من ترتيل» [١٣]
).
٦- الإفصاح:
وممّا يستحبّ في الأذان والإقامة الإفصاح بالحروف [١٤]
، والمراد به التبيين والإظهار [١٥]
).
ويدلّ عليه صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا أذّنت فافصح بالألف والهاء» [١٦]
). وكذا صحيحه الآخر عنه عليه السلام:
«الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر ...» [١٧]
). وخبر خالد بن نجيح عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «التكبير جزم في الأذان مع الإفصاح بالهاء والألف» [١٨]
).
وقد اشتملت هذه الأخبار على الأمر بالإفصاح بالألف والهاء، إلّا أنّه اختلف في المراد بها.
فذهب ابن إدريس إلى أنّ المراد بالهاء
[١] مستند الشيعة ٤: ٤٩١.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤١٤- ٤١٥. الذكرى ٣: ٢٠٨. جامع المقاصد ٢: ١٨٤.
[٣] الذكرى ٣: ٢٠٨. جامع المقاصد ٢: ١٨٤. المدارك ٣: ٢٨٤. الحدائق ٧: ٤١٠. الغنائم ٢: ٤١٠. جواهر الكلام ٩: ٩٦. صراط النجاة: ٢١٨، م ٨٤٤.
[٤] التذكرة ٣: ٥٣. نهاية الإحكام ١: ٤١٦.
[٥] كشف اللثام ٣: ٣٧٨. الرياض ٣: ٣٣١.
[٦] الكافي في الفقه: ١٢٠. النهاية: ٦٧. المهذّب ١: ٨٩. الوسيلة: ٩٢. الجامع للشرائع: ٧١. الدروس ١: ١٦٣.
[٧] انظر: التذكرة ٣: ٥٣. نهاية الإحكام ١: ٤١٦.
[٨] السرائر ١: ٢١٣.
[٩] انظر: السرائر ١: ٢١٣. الحدائق ٧: ٤١٠. مصباح الفقيه ١١: ٣٢٥.
[١٠] السنن الكبرى (البيهقي) ١: ٤٢٨.
[١١] الوسائل ٥: ٤٢٩، ب ٢٤ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[١٢] انظر: المنتهى ٤: ٣٨٩.
[١٣] المقنعة: ١٠٣.
[١٤] النهاية: ٦٧. الوسيلة: ٩٢. الجامع للشرائع: ٧٢.
[١٥] الحبل المتين: ٢٠١. مستند الشيعة ٤: ٤٩٢.
[١٦] الوسائل ٥: ٤٠٨، ب ١٥ من الأذان والإقامة، ح ١.
[١٧] الوسائل ٥: ٤٠٨، ب ١٥ من الأذان والإقامة، ح ٢.
[١٨] الوسائل ٥: ٤٠٨، ب ١٥ من الأذان والإقامة، ح ٣.