الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٧
إراقة
أوّلًا- التعريف:
الإراقة- في اللغة- من أراق يريق، بمعنى الصبّ، وإراقة الماء ونحوه: صبّه، ويقال: أراق الماء يريقُه، وهراقه يُهريقُه بدل، وأهراقه يهريقه عوض: صبّه [١]).
وليس لها في اصطلاح الفقهاء معنى آخر، بل يستعملونها بنفس معناها اللغوي كإراقة الماء وإراقة الخمر وغير ذلك. نعم، ترد في الفقه على نحو الكناية كإراقة الدم كناية عن قتل النفس أو ذبح الحيوان هدياً أو كفّارة أو عقيقة أو غير ذلك.
ثانياً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
أ- إراقة الماء:
لا حكم لإراقة الماء من حيث هي وإنّما تعرّض الفقهاء لحكمها عند طروّ عنوان آخر عليها، كما في الموارد التالية:
١- تحرم إراقة الماء مع صدق عنوان الإسراف عليها؛ لحرمة الإسراف بغير خلاف [٢]). ويدلّ عليه قوله عليه السلام: «إنّ القصد أمر يحبّه اللَّه عزّ وجلّ، وإنّ السرف أمر يبغضه اللَّه عزّ وجلّ ... حتى صبّك فضل شرابك» [٣]). (انظر: إسراف)
٢- تحرم إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة لو أوجبت تعجيز النفس عن الطهارة المائيّة، وقد عدّها الفقهاء معصية وإثماً [٤]). وقيّد بعضهم ذلك بصورة العلم بعدم وجدان ماء آخر [٥]).
(انظر: تعجيز)
٣- أوجب بعض الفقهاء [٦] إراقة ماء الإنائين المشتبهين على المكلّف الذي لا يجد غيرهما؛ للأمر بذلك في قوله عليه السلام:
«يهريقهما ويتيمّم» [٧]، تعبّداً، أو لأنّ المراد اشتراطها في التيمم؛ لأنّه بها يصير فاقداً للماء، بينما رجّح آخرون عدم
[١] لسان العرب ٥: ٣٧٦.
[٢] السرائر ١: ٤٤٠.
[٣] الوسائل ٢١: ٥٥١، ب ٢٥ من النفقات، ح ٢.
[٤] التحرير ١: ١٤٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٩: ٤٠٨.
[٥] البيان: ٨٤. جامع المقاصد ١: ٤٧٠. جواهر الكلام ٥: ٨٨- ٨٩.
(
[٦] النهاية: ٦. وانظر: المعتبر ١: ١٠٣.
[٧] الوسائل ١: ١٦٩، ب ١٢ من الماء المطلق، ح ١.