الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٩
رابعاً- مقاصد الأذان:
ينقسم الأذان من حيث القصد إلى أقسام:
القسم الأوّل:
أذان الإعلام، وهو ما قصد به الإعلام بدخول وقت الصلاة، مجرّداً عن قصدها، ولا ريب أنّه مستحبّ حيث تشهد بذلك النصوص الكثيرة المتعرّضة لأجر المؤذّنين:
منها: صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة» [١]).
ومنها: خبر سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام: «من أذّن عشر سنين محتسباً يغفر اللَّه مدّ بصره وصوته في السماء، ويصدّقه كلّ رطب ويابسٍ سمعه ...» [٢]).
إلى غير ذلك من الروايات، والسيرة القطعيّة المتّصلة بزمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
والجميع ظاهر في رجحان الأذان في الأوقات من حيث نفسه، لا من حيث الصلاة [٣]).
لكنّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء لم يعدّه من العبادات المخصوصة؛ ولذلك جوّز فيه النقص والزيادة والتبديل واللحن وغيرها [٤]).
القسم الثاني:
أذان الصلاة، وهو ما قصد به الصلاة، إلّا أنّه قد يكون مجرّداً عن قصد الإعلام، وهذا يقع من المنفرد عن الناس بحيث لا يسمع صوته، كما يقع من غيره.
وقد يكون مجمعاً للعنوانين، فيقصد به الإعلام والصلاة معاً، فيجيئه الرجحان من وجهين [٥]).
وتشهد لأذان الصلاة الروايات المستفيضة المتضمّنة: أنّ «من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة، ومن صلّى بإقامة بغير أذان صلّى خلفه صفّ واحد أو ملكان» و«أنّه لا صلاة إلّا
[١] الوسائل ٥: ٣٧١، ب ٢ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٢] الوسائل ٥: ٣٧٢، ب ٢ من الأذان والإقامة، ح ٥.
[٣] مستمسك العروة ٥: ٥٣٨.
[٤] كشف الغطاء ٣: ١٤٧.
[٥] كشف الغطاء ٣: ١٤٧. وانظر: جواهر الكلام ٩: ٣- ٤. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٧٨- ٢٧٩.